القرآن بعد خروجه من الحساب ، وغيره من الآداب في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة .
وأكمل القراءات على غير أبي الطيب سنة ست وسبعين ثم نهض إلى مصر ثانية بعد إكماله القراءات بالقيروان في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة .
حج تلك السنة حجة الفريضة عن نفسه ، ثم ابتدأ بالقراءات على أبي الطيب في أول سنة ثمان وسبعين ، فقرأ عليه بقية سنة ثمان وبعض سنة تسع ورجع إلى القيروان ، وقد بقي عليه بعض القراءات ، ثم عاد إلى مصر ثالثة في سنة اثنتين وثمانين ، فاستكمل ما بقي عليه في سنة اثنتين وبعض سنة ثلاث .
ثم عاد إلى القيروان في سنة ثلاث وثمانين ، وأقام بها يقرئ إلى سنة سبع وثمانين .
ثم خرج إلى مكة ، فأقام بها إلى آخر سنة تسعين ، وحج أربعة حجج متوالية نوافل .
ثم قدم من مكة سنة إحدى وتسعين إلى مصر ، ثم قدم من مصر إلى القيروان في سنة اثنتين . ثم قدم إلى الأندلس في رجب سنة ثلاث وتسعين ، ثم جلس للإقراء بجامع قرطبة ، فانتفع على يديه جماعات ، وجودوا القرآن ، وعظم اسمه في البلدة ، وجل فيها قدره .
انتهى ما نقلته من خط ابن مهدي المقرئ ، رحمه اللّه .
قلت نزل أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ أول قدومه قرطبة في مسجد النخيلة في الرقاقين عند باب العطارين ، فأقرأ به ، ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبي عامر إلى جامع الزاهرة ، وأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر .
فنقله محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع بقرطبة ، وأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع ، بعد وفاة القاضي يونس بن عبد اللّه .
وكان قبل ذلك يستخلفه القاضي يونس على الخطبة ، وكان ضعيفا عليها على أدبه وفهمه .
وبقي خطيبا إلى أن مات ، رحمه اللّه .
وكان خيرا فاضلا متواضعا متدينا ، مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة .
من ذلك ما حكاه عنه أبو عبد اللّه الطرفي المقرئ ، قال : كان عندنا بقرطبة رجل فيه بعض الحدة ، وكان له على الشيخ أبي محمد مكي المقرئ تسلط .
كان يدنو منه إذا خطب فيغمزه ، ويحصي عليه سقطاته .
وكان الشيخ كثيرا ما يتلعثم ويتوقف .
فجاء ذلك الرجل في بعض الجمع ، وجعل يحد النظر إلى الشيخ ، ويغمزه فلما خرج ونزل معنا في موضعه الذي كان يقرأ فيه ، قال لنا : أمنوا على دعائي ، ثم رفع يديه ، وقال : اللهم
الصلة — صفحة 240
مساهمون: ابن بشكوال
ص٢٤٠