فقلت لها : عسى اللّه ، فقالت : أستودعك اللّه خير مستودع .
قال : فتودعت منها ، وخرجت ، ثم عدت إلى مصر بعد سنين ، فسألت عنها ، فقيل لي : هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد ، رحمهما اللّه .
1319 - محمد بن القاسم بن أبي حاج ، القروي .
يكنى أبا عبد اللّه .
قدم قرطبة تاجرا ، وحدث بها في نحو الأربعمائة .
وله رواية عن أبي الطيب بن غلبون المقرئ ، وغيره .
أخبرنا أبو محمد بن يربوع ، وغيره عن أبي محمد بن خزرج ، قال : أنا أبو محمد قاسم بن إبراهيم الخزرجي ، ونقلته من خطه ، قال : أخبرني أبو عبد اللّه محمد بن القاسم بن أبي حاج القروي في المسجد الجامع بقرطبة ، قال : كنت سنة خمس وثمانين بمصر ، فأتاني نعي أبي رحمه اللّه ، فوجدت عليه وجدا شديدا حتى منعني ذلك عن الأكل ، وشغل بالي .
وكان الشيخ أبو الطيب بن غلبون المقرئ ، رحمه اللّه ، واقفا على معرفتي فبلغه ذلك عني ، فوجه في ، فأتيته ، فجعل يصبرني ، ويذكر لي ثواب الصبر على المصيبة والرزية ، ثم قال لي :
ارجع إلى ما هو أعود عليك ، وعلى الميت من أفعال البر والخير مثل الصدقة ، وما شاكلها وأمرني أن أقرأ عليه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الصمد : 1 ] عشر مرات كل ليلة ، ثم قال : أخبرنا في ذلك محدث كان بمصر رجل معروف بالخير ، والفضل فرأى في منامه كأنه في مقبرة مصر ، وكأن الناس قد نشروا من مقابرهم فكأنه قد مشي خلفهم ليسألهم عن الشيء الذي أوجب نهوضهم إلى الجهة التي توجهوا إليها ، فوجد رجلا على حفرته قد تخلف عن جماعتهم ، فسأله عن القوم إلى أين يريدون ؟
فقال : إلى رحمة جاءتهم يقسمونها .
فقال له : فهلا مضيت معهم ، فقال : إني قد اقتنعت بما يأتيني من ولدي عن أن أقاسمهم فيما يأتيهم من المسلمين ، فقلت له : وما الذي يأتيك من ولدك ، فقال : يقرأ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الصمد : 1 ] كل يوم عشر مرات ، ويهدي إلي ثوابه .
فذكر الشيخ ابن غلبون لي أنه منذ سمع هذه الحكاية أنه كان يقرأ عن والديه
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
في كل يوم عشر مرات عن كل واحد منهما ، ولم يزل بهذه الحالة إلى أن مات أبو العباس الخياط فجعل يقرأ عنه كل ليلة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
عشر مرات ، ويهدي إليه ثوابها .