مزاحم الخاقاني قصيدته ، وأبو القاسم الغراب ، وأبو أحمد السامري ، وغيرهم .
حدث عنه الخولاني ، وذكر من خبره ما تقدم ، وحدث عنه أيضا ابن حزم ، والدلائي ، وأبو محمد بن خزرج ، وقال : كان ثقة متحرجا فيما ينقله .
وقال : لقيته بإشبيلية ، وأخذت عنه سنة أربع وثلاثين وأربعمائة .
وأخبرني أن مولده سنة سبع وأربعين وثلاثمائة .
وكان ممتعا ، رحمه اللّه .
1318 - محمد بن شجاع الصوفي .
يكنى أبا عبد اللّه .
ذكره الحميدي ، وقال : كان رجلا مشهورا على طريقة قدماء الصوفية المحققين ، وذوي السياحة المتجولين ، ثم أقام عندنا إلى أن مات ، وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربعمائة .
ولم أسمع منه شيئا ، ومات قريبا من ذلك ، فحدثنا عنه أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب في مجلسه بالمغرب ، قال : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن شجاع الصوفي ، قال : كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء ، فذكرت ذلك لبعض إخواني ، فقال لي : هاهنا امرأة صوفية لها بنت مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ ، قال : فخطبتها وتزوجتها ، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي ، قال : فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي ، وأنا لا أصلي .
فاستقبلت القبلة ، وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني ، فنامت في مصلاها ، ونمت في مصلاي .
فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا فلما طال علي ، قلت لها يا هذه : ألا لاجتماعنا معنى .
قال : فقالت لي : أنا في خدمة مولاي ، ومن له حقّ فما أمنعه .
قال : فاستحييت من كلامها ، وتماديت على أمري نحو الشهر ، ثم بدا لي في السفر ، فقلت لها يا هذه : قالت : لبيك .
قلت : إني قد أردت السفر .
فقالت : مصاحبا بالعافية .
قال : فقمت ، فلما صرت عند الباب ، قامت ، فقالت يا سيدي : كان بيننا في الدنيا عهد لم يقضى بتمامه عسى في الجنة إن شاء اللّه .