وكان دربا بها لتقدمه فيها ، سالم الجهة فيها ، تولاه منها منفذا لها ، من بيت علم ودين وفضل ، سمعنا منه ، وأجاز لنا بخطه ، ولم تكن عنده أصول ، وتوفي رحمه اللّه عشي يوم الخميس ، ودفن عشي يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة .
ودفن بمقبرة ابن عباس ، وشهده جمع كثير ، وصلّى عليه أخوه أبو القاسم ، وقال لي :
مولدي في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة .
ثم وجدت مولده بخط أبيه رحمه اللّه ، قال : ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة من العام المؤرخ .
755 - عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا محمد .
هو آخر الشيوخ الجلّة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية .
روى عن أبيه وأكثر عنه وسمع منه معظم ما عنده ، وهو كان الممسك لكتب أبيه للقارئين عليه ، فكثرت لذلك روايته عنه ، وسمع من أبي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي كثيرا من روايته ، وأجاز له سائرها ، وأجاز له جماعة من الشيوخ المتقدمين ، منهم أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ وأبو عبد اللّه محمد بن عابد ، وأبو محمد عبد اللّه بن سعيد الشنتجالي ، وأبو عمرو السفاقسي ، وأبو حفص الزهراوي ، وأبو عمر بن عبد البر ، وأبو عمر بن الحذاء ، والقاضي أبو عبد اللّه بن شماخ الغافقي ، وأبو عمر بن مغيث ، وأبو زكريا القليعي ، وغيرهم ، وأجاز له أبو مروان بن حيان المؤرخ كتاب الفصوص لصاعد عن مؤلفه صاعد .
وقرأ القرآن بالسبع على أبي محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرئ ، وجوده عليه وكثر اختلافه إليه .
وكان حافظا للقرآن العظيم ، كثير التلاوة له ، عارفا برواياته وطرقه ، واقفا على كثير من تفسيره وغريبه ومعانيه مع حفظ وافر من اللغة العربية .
وتفقه عند أبيه ، وشوور في الأحكام بعد بقية عمره ، وكان صدرا فيمن يستفتي لسنه وتقدمه .
وكان من أهل الفضل والحلم والتواضع ، وكتب بخطه علما كثيرا في غير ما نوع من العلم .
وجمع كتابا حفيلا في الزهد والرقائق ، سماه « شفاء الصدور » وهو كتاب كبير إلى غير