تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وكان دربا بها لتقدمه فيها ، سالم الجهة فيها ، تولاه منها منفذا لها ، من بيت علم ودين وفضل ، سمعنا منه ، وأجاز لنا بخطه ، ولم تكن عنده أصول ، وتوفي رحمه اللّه عشي يوم الخميس ، ودفن عشي يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة . ودفن بمقبرة ابن عباس ، وشهده جمع كثير ، وصلّى عليه أخوه أبو القاسم ، وقال لي : مولدي في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة . ثم وجدت مولده بخط أبيه رحمه اللّه ، قال : ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة من العام المؤرخ .

755 - عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا محمد .

هو آخر الشيوخ الجلّة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية . روى عن أبيه وأكثر عنه وسمع منه معظم ما عنده ، وهو كان الممسك لكتب أبيه للقارئين عليه ، فكثرت لذلك روايته عنه ، وسمع من أبي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي كثيرا من روايته ، وأجاز له سائرها ، وأجاز له جماعة من الشيوخ المتقدمين ، منهم أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ وأبو عبد اللّه محمد بن عابد ، وأبو محمد عبد اللّه بن سعيد الشنتجالي ، وأبو عمرو السفاقسي ، وأبو حفص الزهراوي ، وأبو عمر بن عبد البر ، وأبو عمر بن الحذاء ، والقاضي أبو عبد اللّه بن شماخ الغافقي ، وأبو عمر بن مغيث ، وأبو زكريا القليعي ، وغيرهم ، وأجاز له أبو مروان بن حيان المؤرخ كتاب الفصوص لصاعد عن مؤلفه صاعد . وقرأ القرآن بالسبع على أبي محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرئ ، وجوده عليه وكثر اختلافه إليه . وكان حافظا للقرآن العظيم ، كثير التلاوة له ، عارفا برواياته وطرقه ، واقفا على كثير من تفسيره وغريبه ومعانيه مع حفظ وافر من اللغة العربية . وتفقه عند أبيه ، وشوور في الأحكام بعد بقية عمره ، وكان صدرا فيمن يستفتي لسنه وتقدمه . وكان من أهل الفضل والحلم والتواضع ، وكتب بخطه علما كثيرا في غير ما نوع من العلم . وجمع كتابا حفيلا في الزهد والرقائق ، سماه « شفاء الصدور » وهو كتاب كبير إلى غير
الصلة — صفحة 302 | ابن بشكوال