ومن شعره ما أنشدنا بعض أصحابنا ، قال : أنشدنا القاضي أبو علي بن سكرة ، قال :
أنشدنا أبو زيد لنفسه :
ولائمة لي إذ رأتني مشمّرا * أهرول في سبل الصبا خالع العذر
تقول تنبه ويك من رقدة الصبا * فقد دب صبح الشيب في غسق الشعر
فقلت لها كفى عن العتب واعلمي * بأن ألذ النوم إغفاءة الفجر
753 - عبد الرحمن بن عبد اللّه بن منتيل الأنصاري ، من أهل سرقسطة ، يكنى أبا زيد .
وهو صهر القاضي أبي علي بن سكرة ، وقد أخذ عنه أبو علي تبركا به .
روى عن القاضي محمد بن إسماعيل بن فورتش ، وغيره .
وكان رجلا صالحا ورعا ، دينا منقبضا ، مقبلا على ما يعنيه ، ويقربه من ربه عزّ وجل ، وكان ممن يتبرك بلقائه والأخذ عنه ، واختبرت إجابة دعوته ، وقد سمع الناس منه .
وكان خطيبا ببلده أديبا شاعرا ، وأنشدنا بعض أصحابنا ، قال : أنشدنا القاضي أبو علي لأبي زيد هذا :
سأقطع عن نفسي علائق جمة * وأشغل بالتلقين نفسي وباليا
وأجعله أنسي وشغلي وهمتي * وموضع سري والحبيب المناجيا
وكتب إلى صهره أبي علي ، رحمه اللّه :
كتبت لأيام تجد وتلعب * ويصدقني دهري ونفسي تكذب
وفي كل يوم يفقد المرء بعضه * ولا بد أن الكل منه سيذهب
وتوفي أبو زيد هذا في صدر سنة خمس عشرة وخمسمائة .
754 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد « 1 » ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا الحسن .
روى عن أبيه ، وعن القاضي سراج بن عبد اللّه ، وأبي عبد اللّه محمد بن عتاب ، وأبي عبد اللّه محمد بن فرج ، وسمع بطليطلة من أبي جعفر بن مطاهر تاريخه في فقهاء طليطلة ، وأجاز له أبو العباس العذري ما رواه ، وتولى الأحكام بقرطبة مدة طويلة .
هامش
( 1 ) الإكمال 4 / 44 .