53 - أحمد بن وهب ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر .
قرأت بخط أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن أبيض ، قال : حكى لي أبو عمر أحمد بن وهب ، عن جده لأمه أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن بلال الأزدي ، قال : كنا نختلف إلى إبراهيم بن محمد بن باز إلى المنية ، فنقرأ عليه وهو يزرع والقفيفة في ذراعه ، وهو يزرع ونحن نقرأ عليه ، فبينا نحن كذلك ، إذ جاءه فرانق من عند السلطان فناوله كتابه ففكه ، وقرأه ثم استمد مدة ، وكتب ثم طوى الكتاب وسجاه وناوله الفرانق .
قال : فسألناه ، وقلنا له : رأيناك لم تستمد إلا مدة واحدة ، فقال لنا : كتب إلى يقول : ما خير الخير وما شر الشر ؟ فكتبت إليه : خير الخير الصبر ، وشر الشر شرب الخمر .
54 - أحمد بن علي بن مهلب الجبلي المقرئ ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا العباس .
له رحلة إلى المشرق ، أخذ فيها عن جماعة منهم حمزة بن محمد الكناني الحافظ ، سمع منه مع أبي القاسم بن الرّسان ، وحضرا معا مجلس حمزة يوم إملائه لحديث السجلات والبطاقة ، وحضرا موت الرجل الذي مات عند سماعه للحديث ، وذكرا معا القصة بطولها .
حدث بها القاضي يونس بن عبد اللّه عن أبي العباس المذكور في بعض تآليفه ، وحدث عنه أيضا بغير ذلك من روايته .
وقرأت بخطه : أخبرني أبو العباس ، قال : لما حججت ، ومررت بالمدينة للزيارة ، مررت في سفري ذلك بخربة فدخلتها ، فبينا أنا مستلق فيها إذ نظرت تلقاء وجهي في حائط القبلة إلى شيء مكتوب فإذا هو :
أنت ذو غفلة وقلبك ساهي * قد دنا الموت والذنوب كما هي
55 - أحمد بن إبراهيم بن أبي سفيان الغافقي ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر .
كان فقيها أديبا عفيفا ، ذا بيت نبيه ووجاهة بقرطبة ، وكان في عداد المفتين بها .
وأول من قدمه إلى الشورى المهدي ، وكان كثيرا ما يقول : رحم اللّه مالكا حيث يقول :
من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه .
قال ابن حيان : حكى لي من سمعه ، يقول : إن طول منار المسجد الجامع بقرطبة أربعون ذراعا أو أزيد قليلا بذراع العمل .
قال : وتوفي في ضيعته بإلبيرة في صفر سنة عشر وأربعمائة ، ودفن هنالك .