38 - أحمد بن عبد الملك بن هاشم الإشبيلي ، المعروف بابن المكوي ، يكنى أبا عمر .
كبير المفتين بقرطبة ، الذي انتهت إليه رياسة العلم بها أيام الجماعة .
صحب أبا إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفقيه ، وتفقه عنده وعند غيره من فقهاء وقته .
حافظا للفقه مقدما فيه على جميع أهل عصره ، عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه ، وكان بصيرا بأقوالهم واتفاقهم واختلافهم .
من أهل المتانة في دينه ، والصلابة في رأيه ، والبعد عن هوى نفسه ، لا يداهن السلطان ، ولا يميل معه بهوادة ، ولا يدع صدقه في الحق إذا ضايقه ، وكان القريب والبعيد عنده في الحق سواء .
ودعي إلى القضاء بقرطبة مرتين فأبى من ذلك واعتذر واستعفى عنه ، ولم يجب إليه البتة .
وجمع للحكم أمير المؤمنين كتابا حفيلا في رأي مالك سماه كتاب الاستيعاب من مائة جزء ، وكان جمعه له مع أبي بكر محمد بن عبيد اللّه القرشي المعيطي ، ورفع إلى الحكم فسر بذلك ووصلهما وقدمهما إلى الشورى في أيام القاضي محمد بن إسحاق بن السليم ، فانتفع الناس به ووثقوه في أمورهم ، ولجؤا إليه في مهماتهم .
ولم يزل معظما عندهم ، عالي الذكر فيهم إلى أن توفي فجأة ليلة السبت ، ودفن يوم السبت لصلاة العصر لسبع خلون من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعمائة ، ودفن بمقبره قريس ، وكانت جنازته عظيمة الحفل ، وشهدها واضح حاجب هشام بن الحكم ، وصلّى عليه القاضي أبو بكر بن وافد ، وغسله أبو عمر بن عفيف .
وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، ذكره ابن عفيف ، والقبشي ، وابن حيان .
وسمع أبو محمد بن الشقاق الفقيه تلميذه يوم دفنه على قبره ، يقول : رحمك اللّه أبا عمر فقد فضحت الفقهاء بقوة حفظك في حياتك ، ولتفضحنهم بعد مماتك ، أشهد أني ما رأيت أحدا حفظ السنة كحفظك ولا علم من وجوهها كعلمك .
39 - أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن الحباب بن الجسور « 1 » الأموي ، مولى لهم ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر .
وكناه ابن شنظير أبا عمير ، وضبطه .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 4 / 439 .