تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وبمصر من أبي عدي عبد العزيز بن علي المقرئ ، وأبي بكر بن إسماعيل ، وأبي القاسم الجوهري ، وأبي الطيب بن غلبون ، وأبي بكر الأذفوي ، وأبي العلاء بن ماهان ، وعبد الغني بن سعيد ، وغيرهم . وبأطرابلس من أبي جعفر المؤدب أحمد بن الحسين . وبالقيروان من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد البكري يعرف بابن الصقلي ، وأبي بكر عزرة ، وأبي محمد بن أبي زيد الفقيه . وبالمسيلة : من أبي عبد اللّه محمد بن أبي زيد ، وأبي جعفر الداودي ، وبتنيس من أبي القاسم سوار بن كيسان . ثم انصرف إلى طليطلة واستوطنها ، ورحل الناس إليه بها ، والتزم الرباط في الفهمين منها . قال ابن مطاهر : وكان من أهل العلم والفهم ، راوية للحديث ، حافظا لرأي مالك وأصحابه ، حسن الفطنة ، دقيق الذهن في جميع العلوم ، وكانت له أخلاق كريمة وآداب حسنة . وكان يحسن ما يحاوله قولا وعملا محمودا محبوبا ، مع الفضل والزهد الفائق والورع ، وكان يأخذ بنفسه مأخذ الأبدال ، وكان من أهل الخير والطهارة منقبضا عما ينبسط فيه الناس من طلب الحرمة ، مقبلا على طريقة الآخرة ، منفردا بلا أهل ولا ولد . قال : وسمعت جماهر بن عبد الرحمن ، يقول : إن وقت وقوع الناس في أسواق طليطلة واحتراقها كانت دار أحمد بن محمد هذا في الفرائين ، فاحترقت الدار إلا البيت التي كانت فيه كتب أحمد ، وكان ذلك الوقت في الرباط ، وعجب الناس من ذلك وكانوا يقصدون البيت وينظرون إليه . وكان قد جمع من الكتب كثيرا في كل فن ، وكانت جلها بخط يده ، وكانت منتخبة مضبوطة صحاحا أمهات لا يدع فيها شبهة مهملة ، وقلّما يجوز عليه فيها خطأ ولا وهم ، وكان لا يزال يتتبع ما يجده في كتبه من السقط والخلل بزيادة في اللفظ أو نقصان منه ، فيصلحه حيث ما وجده ويعيده إلى الصواب . وكانت كتبه وكتب صاحبه إبراهيم بن محمد أصح كتب بطليطلة . وتوفي يوم الاثنين لثمان بقين من شعبان سنة أربعمائة ، ودفن بحومة باب شاقرة بربض طليطلة ، زاد غيره ، وصلّى عليه صاحبه أبو إسحاق بن شنظير ، وكان مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة .
الصلة — صفحة 21 | ابن بشكوال