وجودة شيوخه ، فإنه روى عن مائتي رجل ، وأربعمائة رجل ، ليس فيهم عشرة ضعفاء ، وسائرهم أعلام مشاهير ، ومنها مصنفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم الذي أربى فيه على مصنف أبي بكر بن أبي شيبة ، ومصنف عبد الرزاق بن همام ، ومصنف سعيد بن منصور ، وغيرهما .
ونظم علما كثيرا لم يقع في شيء من هذا ، فصارت تآليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها .
وكان متخيرا لا يقلد أحدا ، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل ، وجاريا في مضمار أبي عبد اللّه البخاري ، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ، وأبي عبد الرحمن النسائي ، رحمة اللّه عليهم .
هذا آخر كلام أبي محمد .
قال أبو سعيد بن يونس في تاريخه : إن بقي بن مخلد مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين .
وقال أبو الحسن الدارقطني في المختلف : أنه مات سنة ثلاث وسبعين ، وصلّى عليه بين الظهر والعصر بمقبرة ابن عباس .
ومولده في رمضان سنة إحدى وثلاثين ، رحمه اللّه .
وقد تقدم في اسم محمد بن سعيد بالإسناد الذي لا شك في صحته ، أن الأمير عبد اللّه بن محمد شاور الفقهاء ، وفيهم بقي بن مخلد في قتل الزنديق ، فصح كونه حيا في أيام عبد اللّه .
وكانت ولايته في سنة خمس وسبعين ومائتين ، وتمادت إلى الثلاثمائة .
هكذا أخبرنا أبو محمد فيما جمعه من ذكر أوقات الأمراء وأيامهم بالأندلس ، وهذا شاهد لصحة قول أبي سعيد ، واللّه أعلم .
روى عن بقي بن مخلد جماعة منهم أسلم بن عبد العزيز ، ومحمد بن القاسم بن محمد ، والحسن بن سعد بن إدريس بن رزين الكتامي من أهل المغرب ، وعلي بن عبد القادر بن أبي شيبة الأندلسي ، وعبد اللّه بن يونس المرادي ، وكان مختصا به مكثرا عنه ، وعنه انتشرت كتبه الكبار ولعله آخر من حدث عنه من أصحابه .
أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري إجازة وصلت إلينا منه ، وقرأته بخط أبي بكر أحمد بن علي الحافظ فيما حدث به عنه ، قال : سمعت حمزة بن يوسف السهمي ، يقول : سمعت أبا الفتح نصر أحمد بن عبد الملك ، يقول :
سمعت عبد الرحمن بن أحمد ، يقول : سمعت أبي ، يقول : جاءت امرأة إلى بقي بن
الصلة — صفحة 109
مساهمون: ابن بشكوال
ص١٠٩