أبي الحسن الأشعري ، وهي تقع في اثنين وثلاثين بيتا يرد فيها على من لامه وتوعده لدفاعه عن مذهب الأشعري ويفتخر بعلمه ويصف رحلتيه في سبيله ويعتز بعقيدته مادحا الأشعري ومن سار على نهجه . . اخترت منها هذه الأبيات :
يا من توعّدني لفرط جهالة * أكفف وعيدك لي فلست بخائف
لو كنت تعرفني لما خوّفتني * فذر الوعيد فلست لي بالعارف
ما لنت قطّ لغامز متغشمر « 1 » * كلا ولا لاينت حيف الحائف
فأنا الشجى في حلق كلّ منافق * وأنا القذى في عين كل مخالف
وأنا الذي سافرت في طلب الهدى * سفرين بين فدافد وتنائف
وأنا الذي طوّفت غير مدينة * من أصبهان إلى حدود الطائف
فعلام تلحاني لحاك إلهنا * في مدح من أعيا مديح الواصف
هذا كتاب فيه نعت موحّد * للّه ذي علم به ومعارف
سيف على أعداء دين محمد * من جاحد أو ممتر أو واقف
أصحابه مثل النجوم وحزبه * أهل العلوم ومرشد والمتجانف
فهم أمان الناس في أديانهم * في الخافقين وعصمة للخائف
يا رب ارحم شيخنا وإمامنا * واكشف حقيقة قدره للكاشف
واهتك بحولك ستر من يغتابه * من حاسد أو عاتب أو قاذف « 2 »
ولو قصد أحد إلى جمع أشعار الشيخ من مصنفاته المختلفة لوجد فيها وفرة لكن ما سقناه منه كاف في الدلالة على أغراضها وأساليبها .
هامش
( 1 ) الغامز : العائب ، والمتغشمر : من الغشمرة وهي التهضم والظلم وركوب الإنسان رأسه من غير تثبت في الحق والباطل لا يبالي ما صنع ( اللسان والتاج ) .
( 2 ) تبيين كذب المفتري 431 - 432 .