وممن رثاه أيضا شاعر دمشق فتيان بن علي الأسدي الشاغوري فقد نظم فيه قصيدة طويلة رواها العماد الكاتب الأصبهاني في الخريدة في أربعة وأربعين بيتا وقال : « وهذه القصيدة مشتملة على حقيقته وطريقته ووفائه ووفاته » « 1 » ، ومنها الأبيات التالية :
أيّ ركن وهي من العلماء * أيّ نجم هوى من العلياء
إنّ رزء الإسلام بالحافظ العا * لم أمسى من أعظم الأرزاء
أقفرت بعده ربوع الأحادي * ث وأقوت معالم الأنباء
كان بحرا من عام فيه حباه * باللآلي الأنيقة اللألاء
كان في دينه قويا قويما * ثابتا في الضراء والسراء
قد أرانا سريره كيف كانت * قبل تجلى أسرّة الأنبياء
سيّرت نعشه الملوك وأملا * ك السماوات بالبكا والدعاء
وامترى حزنه مدامع أهل الأ * رض حتى جرت دموع السماء
علماء البلاد حلّت حباها * لك يا من عمّ الورى بالحباء
أنت أولى بأن ترثيك حتى * يبعث الخلق ألسن الشعراء
فعليك السلام ما لاح وجه * الصبح من تحت طرّة سوداء
وسقى التربة التي غبت فيها * كلّ جون وديمة هطلاء
* * *
هامش
( 1 ) خريدة القصر : قسم شعراء الشام 1 : 278 - 280 وديوان فتيان الشاغوري 612 - 615 .