أنسيت ثدي مودة * بيني وبينك وارتضاعه
ولقد عهدتك في الوفا * ء أخا تميم لا قضاعة
وأراك بكرا ما تخا * ف على الصداقة والبضاعة « 1 »
ويشبهه قوله :
وصاحب خان ما استودعته وأتى * ما لا يليق بأرباب الديانات
وأظهر السر مختارا بلا سبب * وذاك واللّه من أوفى الجنايات
أما أتاه عن المختار في خبر * أن المجالس تغشى بالأمانات « 2 »
وكما في هذه الأبيات التي أنشدها أمام ابن السمعاني أيضا وهما بالمزة من أرض دمشق ، ورويت عنه في أكثر الكتب التي ترجمت للشيخ الحافظ :
أيا نفس ويحك جاء المشيب * فما ذا التّصابي وما ذا الغزل
تولّى شبابي كأن لم يكن * وجاء مشيبي كأن لم يزل
كأني بنفسي على غرة * وخطب المنون بها قد نزل
فيا ليت شعري ممن أكون * وما قدر اللّه لي في الأزل
وقد لاحظ بعض النقاد أن ما يستجاد من شعر الحافظ إنما هو حصيلة مطالعاته الكثيرة ومحفوظاته التي قوّت عنده ملكة النظم ، فهذه الأبيات التي تناقلها مترجموه على أنها نموذج للجيد من شعره ، قد ردوها إلى شاعر آخر ، فقال ابن خلكان : « ومن المنسوب إليه أيضا . . وروى الأبيات ثم قال : « وقد التزم فيها ما لا يلزم وهو الزاي قبل اللام . والبيت الثاني هو بيت علي بن جبلة
هامش
( 1 ) الأبيات أو بعضها في خريدة القصر ، شعراء الشام 1 : 275 ، ووفيات الأعيان 3 :
310 ، ومرآة الجنان 3 : 394 ، ومعجم الأدباء 13 : 86 ، ومرآة الزمان 8 : 214 وطبقات الأدباء 2 : 271 والبداية والنهاية 12 : 294 ، والنجوم الزاهرة 6 : 77 .
( 2 ) الأبيات في خريدة القصر . قسم شعراء الشام 1 : 275 .