تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ومن فوائده رسالة له أوردتها بتمامها ، وختمت بها الكتاب وهي : ما لي أراك يا أخي أيدك اللّه وإياي بتوفيقه ، شديد السكون إلى هذه الدنيا الزائلة والدار الفانية ، كثير الميل إلى تربية هذا الجسد المظلم الكثيف الذي هو أجمح مركب ، وأخبث مسكن للنفس ، سهل ( الانقياد ) لقوتيك الغضبية والشهوانية اللتين تجرك إحداها إلى السبعية والأخرى إلى البهيمية ، صعب المقادة ، عسر الإجابة لقوتك العاقلة التي تؤدي بك إلى جنة المأوى ، وترقيك الدرجة العليا ، لعلك قد انخدعت بل اغتررت بمباشرة هذه اللذات التي محلها في الحقيقة آلام وأي آلام . أما علمت أن اللذات الدنيوية كلها في أكل الطيب ، وشرب العذب ، ولبس اللين ، وركوب المهملج ، وقهر العدو ، والتمتع بالحسناء وهذه كلها حاجات متعبة ، وخصوصا للعقلاء ، وضرورات مزعجة للمتيقظين من العلماء ، لأن الاكل والشرب انما هو لدفع الجوع والعطش ، واللبس أيضا لدفع ألم الحر والبرد ، والركوب لمنع تعب المشي ، وقهر العدو لطلب التشفي من ألم الغيظ ، والنكاح انما هو طلب لذة بدنية بمباشرة عضو حقه أن يستر ويستحيا من كشفه ، وخصوصا من الرجل الرزين العاقل الذي يكره أن يكشف عن ساعده مثلا ، ثم في تلك الحال يحتاج إلى كشف عضوه المستور وربما دعاه استلذاذه إلى كشف مثل ذلك العضو من
تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 173 | علي بن زيد البيهقي / محمد كرد علي