ومن كلماته قوله : من أدرك وجود الحي القيوم تبارك وتعالى لزمه شوق عظيم اليه وطلب تام « 1 » لا تصوره عنه العبارة ، والعقل أيضا يلتذ بادراك وجود الحق تعالى ولكن ليس هو من التذاذ بكماله وادراك جلاله تعالى بل هو التذاذ به من حيث أنه معلوم كما يلتذ بسائر المعلومات .
ولعمري أني لا أنكر التفاوت بين الالتذاذين من حيث شرف أحد المعلومين ، لكن التذاذ العقل بذلك كالتذاذ البصر بادراك مشموم طيب من لونه وهيئته .
وقال : كل ما في الوجود الممكن فان ، ولا بقاء الا لحقيقة الحي القيوم ، كما أن الصورة التي تتراءى في المرآة فانية الحقيقة ، ولا بقاء الا للصورة الخارجية .
وقال : اشراق الأرض بنور الشمس يستدعي نسبة مخصوصة بين الشمس والأرض ، لو بطلت تلك النسبة لبطل استعدادها لقبول نور الشمس . واللّه تعالى كان موجودا ولم يكن معه شيء إذ ليس لشيء مع وجوده رتبة المعية ، ولكنه مع كل شيء بالتقدير والحفظ ، ولولا معيته مع كل شيء لما بقي ممكن موجودا ، لذلك قال اللّه تعالى : وهو معكم .
وقال : نعم المعين للطالب على تصفية الباطن ، وتزكية النفس ،
هامش
( 1 ) في الأصل تقديم وتأخير أصلحناه على هذا الوجه