وقيل دخل الامام عمر يوما على شهاب الاسلام الوزير ، وهو عبد الرزاق بن الفقيه الاجل أبي القاسم عبد اللّه بن علي بن أخي النظام ، وكان عنده امام القراء أبو الحسن ( ابن ) الغزال « 1 » ، وكانا يتكلمان في اختلاف القراءة في آية فقال شهاب الاسلام : على الخبير سقطنا .
فسئل الامام عمر عن ذلك فذكر وجوه اختلاف القراء وعلل كل واحد وذكر الشواذ وعللها ، وفضل وجها واحدا على سائر الوجوه ، فقال امام القراء أبو الحسن ( ابن ) الغزال : كثر اللّه في العلماء مثلك ، اجعلني من أدمة « 2 » أهلك وارض عني ، فاني ما ظننت أن واحدا من القراء في الدنيا يحفظ ذلك ويعرفه فضلا عن واحد من الحكماء .
وأما أجزاء الحكمة من الرياضيات والمعقولات فكان ابن بجدتها .
ودخل عليه يوما حجة الاسلام محمد الغزالي وسأله عن تعيين جزء من أجزاء الفلك القطبية دون غيرها ، مع أن الفلك متشابه لاجزاء وأنا قد
هامش
( 1 ) في طبقات القراء لابن الجزري : ابن الغزال علي ابن أحمد بن محمد أبو الحسن النيسابوري المعروف بابن الغزال كان عارفا بفنون القراءات مبرزا في العربية شيخ القراء بخراسان وزاهد عصره مات سنة ست عشرة وخمسمائة . وترجم له ياقوت في معجم الأدباء .
( 2 ) يقال جعلت فلانا أدمة أهلي أي أسوتهم وأدمه بأهله خلطه بهم وجعله كواحد منهم