وسئل عن الذّكر ، فقال : الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدّة الحبّ « 1 » .
وقال : الفراسة سواطع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكين معرفة حملت السّرائر في الغيوب ؛ من غيب إلى غيب حتّى تشهد الأشياء من حيث أشهده الحقّ إيّاها ، فيتكلّم على ضمير الخلق « 2 » .
وقال في تفسير قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] ، قال :
لأنّ النّبيّ عليه السّلام جاد بالكونين ، واكتفى باللّه « 3 » .
وقال : الخلق العظيم : أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدّة معرفته باللّه « 5 » .
وسئل : كيف يغذّى الوليّ في ولايته ؟ فقال : في بدايته بعبادته ، وفي كهولته بستره ولطافته ، ثمّ يجذبه « 4 » إلى ما سبق له من نعوته وصفاته ، ثمّ يذيقه طعم قيامه به في أوقاته « 5 » .
وقال : اختيار ما جرى لك في الأزل خير لك من معارضة الوقت « 6 » .
وسئل أن يدعو ، فقال : أخشى إن دعوت أن يقال لي : إن سألتنا ما ليس لك عندنا ، فقد أسأت الثّناء علينا ، وإن سألتنا مالك عندنا ، فقد اتّهمتنا ، وإن رضيت أجرينا لك من الأمور ما قضينا به لك في الدّهور « 7 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 332 ( الذكر ) ، المختار 4 / 460 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 343 ( الفراسة ) ، المختار 4 / 460 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 354 ( الخلق ) ، تهذيب الأسرار 222 .
( 4 ) في ( أ ) : يجدّ به .
( 5 ) الرسالة القشيرية 377 ( الولاية ) .
( 6 ) المختار 4 / 460 .
( 7 ) الرسالة القشيرية 385 ( الدعاء ) ، المختار 4 / 460 .