[ يؤذّنون ] ويكبّرون في آذانهم تكبيرات مكرّرات ، يقولون : اللّه أكبر اللّه أكبر . ليكبر في قلبه أمر سيّده ، فيبادر إلى طاعته ، ويخالف [ هوى ] نفسه وشيطانه ، فإن بادر إليه ، أكرمه اللّه بالظّفر على نفسه ، وغلبته لشهوته ، وأعانه على عدوّه ، بقطع الوساوس من قلبه ، فإنّ من يدنو إلى بابه ، ودخل في حرزه صار غالبا لا مغلوبا « 1 » .
وقال : حلاوة الطّاعة بالإخلاص ، تذهب بوحشة العجب « 2 » .
وقال : عجبت لمن عرف أنّ له طريقا إلى ربّه ، كيف يعيش مع غيره ؟ ! واللّه تعالى يقول :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
« 3 » [ الزمر : 54 ] .
وقال : جبلت الأرواح من الأفراح ، فهي تعلو أبدا إلى محلّ الفرح من المشاهدة . والأجساد خلقت من الأكماد ، فهي لا تزال ترجع إلى كمدها ؛ من طلب هذه الفانية ، والاهتمام بها ولها « 4 » .
وقال : من قال ( به ) أفناه عنه ، ومن قال ( منه ) أبقاه له « 4 » .
وأنشد :
لولا مدامع عشّاق ولو عتهم * لبان في النّاس عزّ الماء والنّار
فكلّ نار فمن أنفاسهم قدحت * وكلّ ماء فمن دمع لهم جاري « 5 »
وسئل عن مسامرة المحبّين ، فقال : ظنون وأمان ، فإذا تحقّقت المسامرة قتلت . ثمّ أنشد للعباس بن الأحنف :
خيالك حين أرقد نصب عيني * إلى وقت انتباهي لا يزول
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 411 وما بين معقوفين مستدرك منه ، المختار 1 / 209 .
( 2 ) طبقات الصوفية 412 ، الحلية 10 / 364 ، المختار 1 / 208 ، وفي ( أ ) : بوجه العجب .
( 3 ) طبقات الصوفية 412 ، الحلية 10 / 364 ، المختار 1 / 209 .
( 4 ) طبقات الصوفية 412 ، المختار 1 / 209 .
( 5 ) طبقات الصوفية 412 ، الحلية 10 / 364 ، المختار 1 / 210 .