وأنكروا من تعرفونه ، اهربوا منهم كهربكم من السّبع الضّاري ، ولا تخلّفوا عن الجمعة والجماعة « 1 » .
وقال ابن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : قليل الخير كثير ، وقليل الشّرّ « 2 » كثير ، واعلم يا بن بشار أنّ الحمد مغنم ، والذّمّ مغرم ، اللّه ، اللّه ، في هذه الأرواح والأبدان الضّعيفة ، الحذر ، الحذر ، كونوا على حياء من اللّه ، فوعزّته لقد ستر وأمهل وحلم ، وجاد فأحسن ، حتّى كأنّه قد غفر كرما منه لخلقه « 3 » .
ثمّ قال :
قلّة الحرص والطّمع * تورث الصّدق والورع
كثرة الحرص والطّمع * تكثر الهمّ والجزع « 4 »
وقال محمد بن المبارك الصّوري : كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس ، فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمّان ، فصلينا ركعات ، فسمعت صوتا من أصل الرّمان : يا أبا إسحاق ، أكرمنا بأن تأكل منّا شيئا .
فطأطأ إبراهيم رأسه ، فقال ذلك ثلاث مرات ، ثمّ قال : يا محمد ، كن شفيعا إليه ، ليتناول منّا شيئا . فقلت : يا أبا إسحاق قد سمعت . فقام ، وأخذ رمّانتين ، فأكل واحدة ، وناولني الأخرى ، فأكلتها وهي حامضة ، وكانت شجرة قصيرة ، فلمّا رجعنا مررنا بها ، فإذا هي شجرة عالية ، ورمّانها حلو ، وهي تثمر في كلّ سنة مرّتين ، وسمّوها رمانة العابدين « 5 » ، وكان يأوي إلى ظلّها العابدون « 6 » .
هامش
( 1 ) المختار 1 / 246 ، وانظر تاريخ دمشق 6 / 313 ، وطبقات المناوي 1 / 246 وانظر صفحة 58 .
( 2 ) في ( أ ) : قليل الشكر .
( 3 ) انظر المختار 1 / 246 و 247 ، وتهذيب الأسرار 445 .
( 4 ) المختار 1 / 247 ، تاريخ دمشق 6 / 300 وبكليهما كتب نثرا .
( 5 ) في ( أ ) : شجرة العابدين .
( 6 ) الرسالة القشيرية 504 ( كرامات الأولياء ) ، تهذيب الأسرار 370 ، روض الرياحين -