وتعرضون عن ضعفائكم ، ولا تنبسطون إلى مساكينكم « 1 » .
وقال أحمد بن الفضل العكّي : سمعت أبي يقول : مرّ إبراهيم بن أدهم بقيسارية « 2 » ، وقد تعجّل دينارا من نطارة كرم ، فسمع صوت امرأة تصيح ، فقال : ما لهذه ؟ قالوا : تلد . قال : وأيّ شيء يعمل بها عند ولادتها ؟
قالوا : يشترى لها الدّقيق والزّيت والعسل واللّحم والسّمن . فصرف ديناره ، واشترى زنبيلا وملأه من هذه الأجناس ، ثمّ حمله على رقبته إلى بابها ، وقال : خذوا . فنظر ، وإذا هم أفقر بيت في أهل قيسارية ، وأعبدهم للّه تعالى « 3 » .
وقال : الفقر مخزون في السّماء ، يعدل الشّهادة عند اللّه ، لا يعطيه إلّا من أحبّه « 4 » .
وقيل له : كيف أنت ؟ فقال : بخير ، ما لم يحمل مؤنتي غيري « 5 » .
وقال : كنت سائرا نحو بيت المقدس ، فلقيت سبعة نفر ، فسلّمت عليهم ، وقلت لهم : أفيدوني شيئا ينفعني اللّه به . فقالوا لي : انظر كلّ قاطع يقطعك عن اللّه من أمر الدّنيا والآخرة فاقطعه . فقلت : زيدوني ، رحمكم اللّه . قالوا : لا ترج أحدا غيره ، ولا تخف أحدا سواه . قلت :
زيدوني . قالوا : انظر كلّ من يحبّه فأحبّه ، وكلّ من يبغضه فأبغضه . قلت :
زيدوني ، رحمكم اللّه . قالوا : عليك بالدّعاء والتّضرّع والبكاء في الخلوات ، والتّواضع والخشوع حيث كنت ، والرّحمة للمسلمين والنّصح لهم . قلت : زيدوني ، رحمكم اللّه . فقالوا : اللّهمّ ، حل بيننا وبينه ؛ فإنّه
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 389 .
( 2 ) قيسارية : بلد على ساحل بحر الشام ، تعدّ من أعمال فلسطين ، بينها وبين طبرية ثلاثة أيام . معجم البلدان .
( 3 ) الحلية 7 / 382 .
( 4 ) المختار 1 / 242 .
( 5 ) تاريخ مدينة دمشق 6 / 342 .