وقال : ما صدق اللّه عبد أحبّ الشّهرة « 1 » .
ثمّ قال : ما لنا نشكو فقرنا إلى مثلنا ، ولا نطلب كشفه من ربّنا ، ثكلت أمّ عبدا أحبّ مخلوقا لدنياه ، ونسي ما في خزائن مولاه « 2 » .
ونظر إبراهيم بن أدهم إلى رجل أصيب بمال ومتاع كثير بحريق وقع في دكانه ، فاشتدّ جزع الرّجل ، حتّى خولط في عقله ، فقال له إبراهيم :
يا عبد اللّه ، إنّ المال مال اللّه ، متّعك اللّه به إذ شاء ، وأخذه منك إذ شاء ، فاصبر لأمره ، ولا تجزع ؛ فإنّ من تمام شكر اللّه على العافية الصّبر له على البلية ، ومن قدّم وجد ، ومن أخّر ندم وفقد ، فإن دارنا أمامنا ، وحياتنا بعد موتنا ، إمّا إلى الجنّة ، وإمّا إلى النّار « 3 » .
وروي أنّه كان له صاحب يسمّى يحيى ، يتعبّد في غرفة ليس لها سلّم ولا درج ، فكان إذا أراد أن يتطهّر يجيء إلى باب الغرفة ، ويقول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . ويمرّ في الهواء كأنّه طير ثم يتطهّر ، فإذا فرغ يقول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، يعود إلى غرفته « 4 » .
وقال بقيّة أيضا : كنت يوما مارا مع إبراهيم بن أدهم في صحراء ، فأتينا على قبر مسنّم ، فترحّم عليه ، ووقف عنده وبكى ، فقلت له : قبر من هذا ؟
فقال : قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلّها ، كان غرقا في بحار الدّنيا ، ثمّ استنقذه اللّه وأخرجه منها ، ولقد بلغني أنّه سرّ ذات يوم بشيء من ملاهي ملكه ، ونعمته ، وغرور فتنته ، ثمّ نام في مجلسه ذلك مع أقاربه وعشيرته ، فرأى في المنام رجلا « 5 » واقفا على رأسه ، بيده كتاب ، فناوله إياه ، ففتحه ، فإذا فيه مكتوب بالذّهب : لا تؤثرنّ فانيا على باق ،
هامش
( 1 ) المختار 1 / 244 ، تاريخ دمشق 6 / 317 ، 318 .
( 2 ) الحلية 8 / 32 ، المختار 1 / 246 ، تاريخ دمشق 6 / 339 .
( 3 ) الحلية 8 / 32 ، وتاريخ دمشق 6 / 331 ، المختار 1 / 246 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 358 .
( 5 ) في المختار : ملكا .