وخوف اللّه يشفي ، واعلم أنّ ممّا يزيل عن قلبك هواك ، إذا خفت ممّن تعلم أنّه يراك « 1 » .
وقال ابن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : اذكر ما أنت صائر إليه حقّ « 2 » ذكره ، وتفكّر فيما مضى من عمرك ، هل ترجو به النّجاة من عذاب ربّك ؟ ، فإنّك إن كنت كذلك شغلت قلبك بالاهتمام بطريق النّجاة عن طريق اللّاهين المطمئنّين ، الذين أتبعوا أنفسهم هواها ، فوقفت بهم « 3 » على طريق هلكاتهم ، لا جرم سوف يعلمون ، وسوف يناقشون « 4 » ، وسوف يندمون ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
[ الشعراء : 227 ] .
وقال ابن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : منّ اللّه عليكم بالإسلام ، وأخرجكم من الشّقاء إلى السّعادة ، ومن الشّدّة إلى الرّخاء ، ومن الظّلمات إلى الضّياء ، فشبتم نعمة ربّكم عليكم بالكفران ، ومرّرتم بالخطايا حلاوة الإيمان ، ونقضتم بالذّنوب عرى الإيمان ، وهدمتم الطّاعة بالعصيان ، وإنّما تمرّون بمراصد الآفات ، وتمضون على جسور الهلكات ، وتبنون على قناطر الزّلّات ، فباللّه تغترون ؟ وعليه تجترئون ؟
ولأنفسكم تخدعون ؟ وللّه لا ترقبون ؟ فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون « 5 » .
وقال بقيّة بن الوليد : لقيت إبراهيم بن أدهم بالسّاحل ، فقلت له :
أكنّيك ، أم باسمك أسمّيك ؟ فقال : إن كنّيتني قبلت منك ، وإن دعوتني باسمي ، فهو أحبّ إليّ . ثمّ قال : يا بقيّة ، كن ذنبا ولا تكن رأسا ؛ فإنّ الذنب ينجو والرّأس يهلك . قال : فقلت له : ما شأنك لا تتزوّج ؟ فقال :
ما تقول في رجل أعرى امرأة وجوّعها ؟ قلت : ما ينبغي هذا . قال :
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 18 ، وانظر تاريخ دمشق 6 / 344 .
( 2 ) في ( أ ) : حقيقة ذكره .
( 3 ) في ( ب ) : فوقفتهم . وفي الحلية 8 / 18 فوقعتهم .
( 4 ) في الحلية : وسوف يتأسّفون .
( 5 ) الحلية 8 / 20 .