الصّبح فيدركني منه غمّ لكراهتي لقاء النّاس ؛ فإنّهم يشغلوني عن ذكر اللّه « 1 » .
وقال : رأيت بالموقف شابّا ساكتا عليه أثر الذّلّة والخشوع ، والنّاس يسألون الحوائج ، فقلت : يا فتى ، أخرج يدك ، وسل حاجتك . فقال لي :
يا شيخ ، وقعت وحشة ، وليس لي ثمّ وجه . قلت : وإن كان كذلك ، فإنّ الوقت يفوت . فقال : لا بدّ ؟ فقلت : لا بدّ . فلمّا أراد أن يرفع يديه للدّعاء صاح صيحة ، وخرّ ميتا « 2 » .
وروي : أنّه كان أكثر دعائه : اللّهمّ ارحمني ؛ فإنّك بي عالم ، ولا تعذّبني ؛ فإنّك عليّ قادر « 3 » .
وقال بعضهم : مررت ذات يوم بالفضيل بن عياض وهو وحده خلف سارية ، فسلّمت عليه وجلست ، فقال : يا أخي ، ما أجلسك إليّ ؟ . قلت :
رأيتك وحدك ، فاغتممت لوحدتك . فقال : إنّك لو لم تجلس إليّ لكان خيرا لي ولك « 4 » ، فاختر إمّا أن أقوم عنك ، وإمّا أن تقوم عنّي . قال :
فقلت : لا ، بل أنا أقوم عنك ، فأوصني بوصية ينفعني اللّه بها . فقال :
يا عبد اللّه ، أخف مكانك ، واحفظ لسانك ، واستغفر اللّه لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك « 5 » .
وقال : من لم يأنس بالقرآن ، فلا آنس اللّه له وحشة « 6 » .
وقال : ما خوفنا عند خوف من كان قبلنا إلّا بمنزلة أعشى قاد عميانا ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأسرار 312 .
( 2 ) تهذيب الأسرار 246 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 406 .
( 4 ) في ( ب ) : خيرا لي ذلك .
( 5 ) تهذيب الأسرار 309 . وأمره هو قوله تعالى في سورة محمد 19 :وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ.
( 6 ) تهذيب الأسرار 81 ، وفي ( ب ) : فلا آنس اللّه وحشته .