لا تسأل من أحد شيئا ، ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكون معك شيء تعطي أحدا « 1 » .
وقال : أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد . فقيل له : ولم ذلك ؟ قال :
أخاف أن لا يقبلني قبري ، فأفتضح « 2 » .
وقال الجنيد : سمعت السّريّ يقول في بعض دعائه : اللّهمّ ، ما عذّبتني بشيء ، فلا تعذّبني بذلّ الحجاب « 2 » .
وقال أيضا : دخلت يوما على السّريّ ، وهو يبكي ، فقلت له :
ما يبكيك ؟ فقال : [ كنت صائما ] فجاءتني البارحة الصّبية ، فقالت :
يا أبتي ، هذه ليلة حارّة ، فأعلّق هذا الكوز ؛ لعلّه يبرد ، فتفطر عليه . ثمّ حملتني عيناي ، فنمت ، فرأيت في المنام جارية من أحسن الخلق ، قد نزلت من السّماء ، فقلت : لمن أنت ؟ قالت : لمن لا يشرب الماء البارد في الكيزان . فتناولت الكوز ، فضربت به الأرض . قال الجنيد : فرأيت الخزف المكسور لم يمسّه ولم يرفعه ، حتّى عفا عليه التّراب « 3 » .
وقال : من أراد أن يسلم له دينه ، ويستريح بدنه ، ويقلّ غمّه ، فليعتزل النّاس ؛ لأنّ هذا زمان عزلة ووحدة « 4 » .
وقال : كلّ الدّنيا فضول إلّا خمس خصال : خبز يشبعه ، وماء يرويه ، وثوب يستره ، وبيت يكنّه ، وعلم يستعمله « 5 » .
وقال : التّوكّل الانخلاع عن الحول والقوّة « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 49 .
( 2 ) تهذيب الأسرار 408 ، الرسالة القشيرية 45 .
( 3 ) طبقات الصوفية 46 ، المختار 2 / 479 .
( 4 ) طبقات الصوفية 50 .
( 5 ) طبقات الصوفية 50 ، المختار 2 / 484 ، وفي ( أ ) : وبيت يسكنه .
( 6 ) المختار 2 / 484 .