طمعت في كلب فداريته * والكلب من يطمع في كلب
فصل في ذكر طائفة من الشعراء المقلّين الطارئين على هذا الأفق من بلاد المشرق
مع ما يتصل بذكرهم من المعارف المفيدة :
منهم :
سليمان بن محمد الصقلي [ 1 ]
كان - فيما بلغني - من أهل العلم والأدب والشعر ؛ ووفد على هذا القطر سنة أربعين وأربعمائة ، وقصد بمديحه عدّة من الرؤساء ، وتقدّم بفضل أدبه عند الكبراء . وممّا أنشدته له في عذول قبيح قوله [ 2 ] :
رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي * أجلّك عن وجه أراه كريها
فقلت له بل وجه حبي مراءة * وأنت ترى [ تمثال ] [ 3 ] وجهك فيها
ومن شعره [ 4 ] :
تقلّب دهرنا فالصقر فيه * يطالب فضل أرزاق الحمام
على الدّنيا العفاء فقد تناهى * تسرّعها إلى أيدي اللئام
وما النعماء للمفضول إلّا * كمثل الحلي للسيف الكهام
ذريني أجعل الترحال سلكا * أنظّم فيه ساحات الموامي
فإني كالزّلال العذب يؤذي * صفاه وطعمه طول المقام
وهذا المعنى مشهور ، وقد مرّ منه في تضاعيف هذا التصنيف كثير ، كقول بعض أهل عصرنا [ 5 ] :
مللت حمص وملّتني فلو نطقت * كما نطقت تلاحينا على قدر
وسوّلت لي نفسي أن أفارقها * والماء في المزن أصفى منه في الغدر
هامش
[ 1 ] لسليمان بن محمد الصقلي ترجمة في الجذوة : 206 ( بغية الملتمس رقم : 764 ) ، وفي الخريدة ( 1 : 94 ) ترجمة لسليمان بن محمد الطرابلسي ( اقرأ : الطرابنشي أي من طرابنش بصقلية ) وذكر أنه دخل إفريقية وانتقل إلى الأندلس وتوطنها واتخذها لمخالطة ملوكها سكنا ، وليس من المقطوع به أن يكون هو نفسه المترجم به عند ابن بسام ، وانظر مسالك الأبصار 11 : 454 ، والمكتبة الصقلية : 577 ، 594 ، 655 .
[ 2 ] الجذوة : 208 ، والشريشي 4 : 78 .
[ 3 ] زيادة من جذوة المقتبس .
[ 4 ] الجذوة : 208 .
[ 5 ] هو الأعمى التطيلي ، انظر ديوانه : 45 .