وقال :
وظبي أراني غرّة من جبينه * تزيد ضياء بين أصداغه الدّهم
تجرعت بالإسعاف جرعة ظلمه * لأني رأيت الظّلم يدرأ بالظّلم
وكم أمكنتني فرسة فتركتها * حياء من الشيب الموقّر بالحلم
ولو كنت في ثوب الشبيبة رافلا * لصحّ على إتيان زلّتها عزمي
/ وهذا كقول الآخر [ 1 ] :
دعتني عيناك نحو الصبا * دعاء تكرّر في كلّ ساعة
فلو لا وحقّك عذر المشيب * لقلت لعينيك سمعا وطاعة
وهذا مثل قول جرير : [ 57 ]
يقول العاذلات علاك شيب * أهذا الشيب يمنعني مراحي [ 2 ]
ومنه أنشد [ 3 ] :
لولا الحياء وأنّني مشهور * والعيب يلحق بالكبير كبير
لحللت منزلك الذي تحتلّه * ولكان منزلنا هو المهجور
وابن الرّقاع هو القائل [ 4 ] :
لولا الحياء وأنّ رأسي قد عسا * فيه المشيب لزرت أمّ القاسم
وقال بعض أهل عصرنا :
فلو لا حياء المحيّا وما * عراني لفقد الصّبا من مصاب
لمرّغت خدّي وألّفت [ 5 ] بين * هشيم المشيب وروض الشباب
هامش
[ 1 ] أوردهما صاحب النفح 3 : 115 ونسبهما لأبي الفضل ، وانظر : المسلك السهل : 500 وهما في زهر الآداب :
827 للصاحب أبي القاسم .
[ 2 ] ليس في الأصل بياض ؛ وزدت بيت جرير إذ البيتان التاليان ليسا له قطعا .
[ 3 ] وردا في زهر الآداب : 27 لمنصور الفقيه ، وقال المؤلف إن أكثر الناس يرويها لإبراهيم بن المهدي .
[ 4 ] المختار : 270 ، وأمالي المرتضى 1 : 511 ، واللآلي : 521 ، والحماسة البصرية 2 : 85 .
[ 5 ] ص : وألقيت .