فإنّ ذلك يرويه القريب والشاطن [ 1 ] ، ويتمثّل به المقيم والظّاعن :
ومرّت بك الأيام وهي كوافل * بنيل الذي ترجوه منها ضوامن
فيا صارما أثنت عليه عداته * وأصدق من يثني العدوّ المباين
وفت بشروط الجود في المحل كفّه * ومزن السّحاب الجود للأرض خائن
يضيف إلى إنعامه بشر وجهه * كما جمع الحكمين في الحجّ قارن
ولولا الذي قدمت من حسناته * لما وجدت للدّهر فينا محاسن
فلا سرّه ما بين عينيه ظاهر * ولا حقده ما بين جنبيه كامن
صفت لك من صفو السّعود موارد * وجادت عليك المعصرات الهواتن
تقسّم طول الدهر أمنا وخيفة * فمالك مرعوب [ وعرضك آمن ]
/ وله من أخرى :
أطال اللّه بقاء الحضرة السّامية معمورة بوفود السعادة ديارها ، مش [ دودة إلى ] قصدها أنساع العير وأكوارها ، مفلولة عنها أنياب النّوب وأظفارها ، ولا زال من مدّ الظلّ ولو شاء جعله ساكنا [ 2 ] ، يمدّ عليها الظلّ ما سرى في الليل سفر ، وطلع في السّماء غفر [ 3 ] ، وخرج عن أيدي الكرام وفر ، وأنس بالركبان مهمه قفر :
يطوع لها العاصي من الخطب عزّة * ويدخل قسرا تحت أحكامها الدهر
ولا زال يعلي في الخليقة أمرها * على كلّ أمر من له النهي والأمر
وفي فصل منها :
يا صارما حاز الثناء بأنعم * لا تنقضي أوقاتهنّ فتنقضي
لما انتضته يد الإمام تحقّقت * هذي البريّة حسن رأي المنتضي
متواهن عن كل جرم طرفه * فإذا رأى أكرومة لم يغمض
علقت يداه بكلّ لدن أسمر * يوم اللقاء وكلّ عضب أبيض
وتراه حين تضيق أثواب العلا * متمايسا في السؤدد المتفضفض [ 189 ]
يا عاشق العليا ومبغض ماله * نفسي فداؤك من محبّ مبغض
هامش
[ 1 ] الشاطن : البعيد النائي .
[ 2 ] من قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً( الفرقان : 45 ) .
[ 3 ] الغفر : منزل من منازل القمر ، ثلاثة أنجم صغار وهي من الميزان .