تهب له من العناية زكاة عما ملّاها اللّه من رزق الزمان ، ومكّنه لها من قواعد العزّ والسلطان ، وتقربا إليه جلّ اسمه إذا انشقت [ السماء ] فكانت وردة كالدهان .
قوله : فهناك تلقى الصّدر . . البيت ، كقول المعتمد بن عباد [ 1 ] :
وأردتم تضييق صدر لم يضق * والسّمر في ثغر الصدور [ 2 ] تحطّم
وقال المعتمد أيضا في صفة [ مجلس ] ، من شعر قد تقدّم إنشاده [ 3 ] :
هذي المدام وهذا النقل من جسدي * غنّ لنفسك أشعاري بألحاني
وله من أخرى :
أطال اللّه بقاء الحضرة السامية الصارميّة [ 4 ] ، ما عظّم رجب في الإسلام ، وولج الضياء في الظلام ، ووشّيت الطروس بأسنة الأقلام :
ترد العفاة شرائع من جودها * نسخت بهنّ شرائع الإعدام
وترى قلائد حمدها وثنائها * منظومة بترائب الأيام
وإذا عصت نوب الزمان وخالفت * وقفت لديك مواقف الخدّام
إذ كانت أيام الحضرة العالية شاهدة لها بجود يريش أجنحة الكرام المقصوصة [ 5 ] ، ويقوم بفرائض المجد المنصوصة ، وحلم تطلق القدرة عنانه ، ويستعير الجنان رجحانه ، ووفاء يعلّم الدهر حفظ العهود ، وينقل طبعه إلى الخلق المحمود ، ورأي يقطع والسيوف مغمدة ، ويسري والعوذ العتاق مقيّدة ، وبشر يخجل ضوء الشارق ، ويضيء في جبينها إضاءة البارق ، وجود [ 6 ] تأمر مكارمه الزمان لينتصر بالصارم ذي الفضائل ، لا الصارم ذي الحمائل ، وينتجع الأنواء المظفرية ، فيهتتنها لها بالشهر والسنة حفظا للسنّة المرتّبة ، لا اعتمادا على القضيّة المستوجبة ، واللّه تعالى يديم أيّامها الزاهرة ، دوام نعمها المتظاهرة ،
هامش
[ 1 ] ديوان المعتمد : 67 ، وقلائد العقيان : 16 ، والذخيرة 2 : 51 .
[ 2 ] القلائد : النحور .
[ 3 ] لا أراه تقدّم في الذخيرة ، كما أنه ليس في ديوان المعتمد .
[ 4 ] يريد بالحضرة الصارمية : صارم الدولة بن معروف ، وقد أورد ياقوت ( 9 : 175 ) رسالة أخرى من ابن أبي الشخباء إليه افتتحها بقوله : أطال اللّه بقاء الحضرة الصارمية ، يجري القدر على حسب أهويتها ، ويعقد الظفر بعزائم ألويتها . . الخ .
[ 5 ] ص : المخصوصة .
[ 6 ] ص : ووجد .