وهدّت من المخاوف أعلامها [ 1 ] ، والبخل قد هدم بنيانه المرصوص ، والكرم قد ريش جناحه المقصوص . ولم يبق له سحاب إلا وهو يغدق ويهمع ، ولا منادى إلّا وهو يلبّي ويسمع [ 2 ] :
يا ماجدا نصر الشريعة حيث لا * بيض تشام ولا ذوابل تشرع
والنّصب منصوب اللواء وشائع * في أهله بغض الذي يتشيّع
عمّت عوارفه [ 3 ] فما من موضع * إلا ونائله إليه موضع
سائل به ودم الفوارس سائل * يسقاه ظمآن التراب فينقع
واليوم قد كتبت [ 4 ] سنابك خيله * نقعا جبين الأفق منه مقنّع
فهناك تلقى الصدر لا متضايق * والرّوع لا نخب الضلوع مروّع
والشّمس تهوى أن تقبّل كفّه * فتذاد بالسّمر اللدان وتمنع
فاقنع بما ملكت يداك من العلا * إن كنت بالشهب الثواقب تقنع
فأما حال العبد فعلى الحالة التي يؤمّل من الحضرة العلية كشف ضبابها ، وانتكاث أسبابها ، وكأنه من العبودية يقتضي ألا يغبّه مزن مكارمها ، ولا تتجاوز عنه جفون مراحمها ، فيصبح وقد حفّت به الشدائد [ 188 ] وضاقت عنه المصادر والموارد :
أتتركني يا دهر في البؤس مفردا * ومالك رقى مفرد فيك واحد
إذا همم الأقوام شابت وأظلمت * فهمّاته بيض الوجوه خرائد
فيا قاضي الدّين الذي قام حافظا * حماه وكلّ واهن العزم [ 5 ] قاعد
ومن ساد أهل العصر طرّا وألقيت * له في عراص الفرقدين وسائد
أناديك في ناد يحفّ بي الرّدى * وتنزل فيه النازلات الشدائد
تخاطبني فيه الخطوب فصيحة * ويسهر عيني ضيّق العين بارد
يطارحني صوتا ، سروري ناقص * إذا هو غنّاني وهمّي زائد
وللحضرة العالية الأفضلية ، الرأي العالي في انتياش العبد من هذه الغماء ، وكأنّ ما
هامش
[ 1 ] ص : وصدت في . . . عيانها .
[ 2 ] الأبيات 3 - 7 من هذه المقطوعة وردت في الخريدة : 15 / أ - 15 / ب .
[ 3 ] الخريدة : مواهبه .
[ 4 ] الخريدة : نسجت .
[ 5 ] ص : الحزم .