ونهار تفلّق إصباحه ، متكفلا لها بجدّ يلقي إليه زمام القدر تفويضا ، ويمنح الصخرة الصمّاء ترويضا .
[ فصل ] في ذكر القاضي أبي محمد ابن نعمة بن خليل [ 1 ] وإثبات جملة من نثره ونظمه
وبالسّند المتقدّم وصل إليّ خبره ؛ وهو أحد من يتصرّف فيجيد ، ويبدئ بيد الإحسان ويعيد ، جزل المقاطع ، سهل المنازع ، وقد أثبتّ من كلامه ما تراه ، وتستدلّ على غرضه ومنحاه .
فصول من نثره مع ما ينخرط في سلكها من شعره
أطال اللّه بقاء الحضرة العالية لغرائب مجد تبتدعها ، وفرائض جود تشرّعها ، وحوادث أيام تذلّل صعابها ، ومستأنف سعود يطرق جنابها ، وأدام أيامها التي هي للدهر تمائم ، وفي المجد غمائم :
غرر من الأيام يوضح فجرها * والدهر من ظلم النوائب قاتم
كم صرّمت عني حوادث لم تكن * منجابة لولا الأجلّ الصارم
لك تملكه النّدى وتجمعت * في راحتيه غمائم وسمائم
فالروض يجدب وهو روض ممرع * والغيث يقلع وهو غيث دائم
وشتان ما بينهما : تلك سحائب قد يخلف بارقها ، وتحذر صواعقها ، وروض يجفّ نباته ، وتتصوّح زهراته ، ومكارم الحضرة العالية تزيد جدّة على التكرار ، وتماثل الفلك الدوّار ، وهي تباري الشمس [ نهارا ] ، وتزور مزار الطيف سرارا :
منن بعثن أهلة مستورة * فطلعن في فلك العلا أقمارا
ومواهب ومناقب ومناهب * رفعت له فوق السماء منارا
هامش
[ 1 ] أغلب الظنّ أنه القاضي أمير الدولة أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن خليل العسقلاني ( وحدث تصحيف في لفظة « أحمد » فتحولت إلى « نعمة » أو العكس ) ؛ ذكره العماد في الخريدة ( الورقة : 19 ) من نسخة باريس رقم :
3328 وقال : إنه « من الكتاب الشعراء والبلغاء والرؤساء ، إلا أنه مقل مع الإجادة والإحسان ، إنما يصنع ما يصنعه تأدبا لا تكسبا ، وكان في عهد المستنصر » ؛ وأورد له شعرا في صارم الدولة ابن معروف صاحب عسقلان .