تقاضى سؤال المستميحين مثلما * تقضّي ديونا ملحقا وقروضا
وتدأب في حفظ الرعية ساهرا * إذا قيّد النوم الجفون غموضا
فمثلك في حكم الرئاسة معوز * وكم من نقيض لو طلبت نقيضا
إذا ما سعى الأملاك خلفك للعلى * غدوت سماء والأنام حضيضا
وله من أخرى :
شهر الصيام زائر يستقبل وفد المغفرة باستقباله ، وتنحل ذنوب الأمّة بنحول هلاله ، وآئب تقدم غرائب الحظ بقدومه ، ويعنق جزيل الأجر بين عنقه ورسيمه ، جعله اللّه مطهرا من دنس الآثام ، وغرّة سائلة في جبهات الأيام ، [ جاليا ] لغسق المعاصي بوضاءة أيامه ، ومكفّرا لما اقترف من الجرائم في عامه ، فطوبى لمن أقضّ في هذه المدة مضجعه ، واستعمل منطقه بما يرضي الخالق ومستمعه :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
( فاطر : 10 ) واللّه جلّت أسماؤه يجعل الحضرة السامية سابقة في هذا المضما ، آمنة من عوارض الكبوة والعثار :
بقيت لعقد المعالي نظاما * وللأكرمين جميعا إماما
ويخجل جودك وجه السماء * برقا خفوقا وغيثا سجاما
مقيما بحيث يضيع التلاد * وتحفظ للمكرمات الذماما
وتودع آلاؤك السابغات * جيد الرئاسة طوقا توأما
أيا ابن المكارم لا يعرفون * عن درّة المجد يوما فطاما
ومنها :
وهيجاء مثل أوار الحريق * تصطلم الدارعين اصطلاما
تلثّم خدّ الضحى عثيرا * وتسفر فيها المنايا اللثاما
فجردت عزمك في النائبات * حصنا منيعا وجيشا لهاما
مساع تشقّ جبين الضياء * إذا اعتكر الدهر طرا ظلاما
ويهدي إليك أريج الثناء * كما خطرت في الرياض النعامى
فعش ممسكا بعرى للبقاء * لا يحدث الدهر فيها انفصاما
ولا برح من جعل الأرض قرارا ، وأخرج من الشجر الأخضر نارا ، يطلع في سمائها السعود [ غير ] الآفلة ، ويقرّ ببابها النعماء [ غير ] الناقلة ، ويجعل لكلّ [ ليل ] يمدّ جناحه ،