وكان الفكيك قصيرا دميما ، ورأيته يوما قد لبس طاقا أحمر على بياض ، وفي رأسه طرطورا أخضر ، وقد عمّم عليه عمّة لازوردية ، وهو ينشد بين يدي المعتمد شعرا قال فيه :
وأنت سليمان في ملكه * وبين يديك أنا الهدهد
فأضحك من حضر .
/ وسمعته أيضا ينشد في جملة قصيدة في المعتمد [ 1 ] :
أبا القاسم الملك المعظّم قدره * سواك من الأملاك ليس يعظّم
لقد أصبحت حمص بعدلك [ 2 ] جنة * وقد أبعدت عن ساكنيها جهنّم
ولي بحماك الربع عام وأشهر * أزخرف أعلام الثناء وأرقم
وأنفقت ما أعطيتني ثقة بما * أؤمّل فالدينار عندي درهم
وقلبي إلى بغداد يصبو وإنني * لنشر صباها دائما أتنسم
وكنت يوما بدار أبي بكر الخولاني المنجم بإشبيلية مع لمة من الأدباء ، فأفضى بنا الحديث إلى ما للشعراء من ملح التضمين [ 127 ] في المديح والهجاء ، فأنشد بعضهم ما حضره من تضمينات الحمدوي [ 3 ] في الطيلسان وشاة سعيد ، وأنشد آخر قول القائل في الحسن بن وهب ، وتضمّن بيت مهلهل [ 4 ] :
وسائلتي عن الحسن بن وهب * وعمّا فيه من كرم وخير
فقلت هو المهذّب غير أني * أراه كثير إرخاء الستور
وأكثر ما يغنّيه فتاه * حسين حين يخلو بالسرور
« فلو لا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور »
/ وأنشد بعضهم قول الآخر ، وضمّن بيت النابغة فقال [ 5 ] :
هامش
[ 1 ] النفح 3 : 119 .
[ 2 ] بعدلك : لم يبق منها في ص إلا « لك » .
[ 3 ] ص : الحمدي ، والحمدوي ( ويرد في المصادر « الحمدوني » ) هو إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه وكان كثير النظم في طيلسان ابن حرب وشاة سعيد ( انظر طبقات ابن المعتز : 371 ، والأغاني 12 : 61 ، والوافي 9 ، والفوات 1 : 173 ، وابن خلكان 7 : 95 ) .
[ 4 ] زهر الآداب : 234 ، والغيث 2 : 123 .
[ 5 ] الغيث : ( نفسه ) والإيجاز والإعجاز : 87 وقد نسب فيه لأبي الحسن اللحام الحراني ، كما نسب في رفع الحجب 1 : 97 لابن الرومي ، وانظر الذخيرة 1 : 308 .