والمصريّ أيضا القائل ، من قصيدة كأخواتها طويلة دون طائل ، أولها :
دعي لومي فما أنا بالمليم * ولا من هجر سلمى بالسّليم
يقول فيها :
وإن شئت اختبار الناس جهرا * ولم تك بالتجارب بالعليم
فجرّب من تشا منهم عيانا * وقد أصبحت في بردي عديم
فإن لم [ تلف ] ذلك مستحيلا * وترعى منه في مرعى وخيم
فقل إني دعيّ في نزار * وإني ضدّ لقمان الحكيم
رأينا معشرا لبسوا ثيابا * مجدّدة على عرض رميم
لهم دور مشيّدة * وأفعال محيلات الرسوم
ومن المدح :
وما يحتاج يوم الحرب جيشا * فإنّ عداه كالزّرع الحطيم
وإن أبقى لهم فرعون سحرا * ففي يده عصا موسى الكليم
وقد تقدم إلى هذا المعنى أبو نواس بقوله ، ونذكر خبرا يتعلّق بذيله [ 1 ] : كان أبو نواس قويّ البدية ، ويرتجل كلّ ما يقول ولا يروّيه ، فقال له الخصيب يوما وهو يمازحه بالمسجد الجامع ، أنت في الشعر غير مدافع ولا منازع . ولكنّك لا تخطب ، فقام من فوره يقول مرتجلا :
منحتكم يا أهل [ مصر ] نصيحتي * ألا فخذوا من ناصح بنصيب
رماكم أمير المؤمنين بحيّة * أكول لحيّات القلوب [ 2 ] شروب
فإن يك باقي سحر فرعون فيكم * فإنّ عصا موسى بكفّ خصيب
ثم التفت إليه وقال : واللّه لا يأتي بمثلها خطيب مصقع ، فاعتذر إليه وأقسم أنه ما قال ذلك إلّا مازحا .
وقول المصري : « معشرا لبسوا ثيابا » . . . البيت مع الذي بعده ، ألمّ فيه بقول منصور الفقيه :
هامش
[ 1 ] انظر : اخبر والشعر في بدائع البداية : 333 ، وديوان أبي نواس : 103 .
[ 2 ] بدائع : لحيات البلاد .