وأخذه التهامي فقال [ 1 ] :
الناس متّفقون في إيرادهم * وتفاضل الأقوام في الإصدار
وقوله : « ليس الجسوم لها صبر » . . . البيت ، هو شبيه بقول الآخر :
فالعبد أصبر جسما * والحرّ أصبر قلبا
وقال من أخرى [ يمدحه ] ويذمّ بني رياح :
أبا المنصور ما للدهر عين * سواك فوارها فهو الصلاح
ولا تتعرّضنّ [ 2 ] إلى رياح * فأعدى ما على العين الرياح
إذا حلفت رياح فاتّهمها * ورأس الحنث ما حلفت رياح
قبيلة لها في اللؤم بأس * وعند المكرمات لها جماح
سبال اللؤم لا كانت سبال * وجوه الذلّ والخدّ الوقاح
أناس في مفارقهم قرون * ولكن بالفقاح هو النطاح
ولا تتزوجنّ لهم ببنت * فللسودان عندهم مراح
بأرجلهنّ يستغفرن دأبا * فأرجلهنّ في الدعوات راح
وذكرت [ 3 ] بمعنى هذا البيت الأخير منها خبرا أورده بعض الرواة عن شاعر أنشد زبيدة بنت جعفر شعرا قال فيه : [ 122 ]
أزبيدة ابنة جعفر * طوبى لزائرك المثاب
تعطين من رجليك ما * تعطي الأكفّ من الرّغاب
فجعل عبيدها يقرعون رأسه فقالت : دعوه فإنّه أراد خيرا فأخطأ ، وهو أحبّ إلينا ممن أراد شرا فأصاب ، سمع قولهم : شمالك أندى من يمين فلان فظن [ أن هذا مثل ذلك ] [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] ديوان التهامي : 57 .
[ 2 ] ص : تعرض .
[ 3 ] ابن خلكان 2 : 315 ، والهفوات النادرة : 37 ، وغرر الخصائص : 143 ( ط / 1318 ) والبيتان وحدهما في عيار الشعر : 92 .
[ 4 ] بياض في ص ، وأثبت ما عند ابن خلكان .