بتنا وراح العفاف [ 1 ] تلحفنا * برد وفاء والشمل مشتمل
اثنان من شدة التعانق قد * صارا كفرد بالرّوح يتّصل
لو أن جود السماء أمطرنا * لم يصب الأرض تحتنا بلل
حتى إذا غرّة الصباح بدت * وجفنه بالعبير مكتحل
فارقني وهو خائف وجل * نشوان من خمرة الصّبا ثمل
عيناي منه قريرة أبدا * والنار بين الضلوع تشتعل
وقال :
قالوا الصديق شقيق النفس قلت لهم * إنّ الصديق مع العنقاء قد طارا
اسم لعمري بلا جسم ولا نفس * إلّا كلاما بزور القول قد سارا
فما ترى غير من يسقيك من يده * أريا وفي قلبه قد أضمر النارا
فنادم الكتب ما عمّرت إنّ لها * عندي وعيشك أسرارا وأخبارا
ومن قصيد له في ابن حماد بلقين أوله :
الرأي يسبق وقع الصارم الذّكر * والعزم يفصل بين الخبر والخبر
والناس قد جمعوا في أصل خلقتهم * لكنّهم فرّقوا في اللبّ [ 2 ] والنظر
كالنّور أوّله نار وبينهما * من التفاضل ما يخفى على البشر
كما تهدّى ابن حمّاد وقد طلعت * طلائع السّعد تحدوها يد القدر
والناس قد رجّموا الأقوال من حذر * وقال بعضهم هذا من الغرر
حتى إذا أظلم الخطب المهمّ لهم * جلوته بصباح البيض والسمر
ليس الجسوم لها صبر ولا جلد * وإنما الصبر بالأرواح والفكر
لا تلق دهرك إلا راكبا خطرا * فإنّما تبلغ العلياء بالخطر
بيته الثاني ، من متداولات المعاني ، ومنها قول الأول [ 3 ] :
الناس أخياف وشتى في الشّيم * وكلّهم يجمعهم بيت الأدم
هامش
[ 1 ] ص : ونار الحجاب ؛ وأثبت ما في المغرب .
[ 2 ] ص : البلاد .
[ 3 ] المعاني الكبير : 1253 واللسان ( أدم ) ، وفصل المقال : 197 ، والصداقة والصديق : 28 .