ولكنّ أشخاص المعالي خفيّة * على كلّ عين ليس تبصر باللبّ
فهل سبق لأحد مثل هذا الوفاء ، أو كان له شكل هذا الولاء ، فإن قيل إن السموأل أتى بمثله وشكله ، فليس الخبر كما ظن ، ولا الأمر كما احتسب .
ومن شعره في أوصاف شتى
قال :
ريم إذا رمت أن أحظى بموعده * أقام لي بلسان الخلف أعذارا
وإن تلطّفت لاستنزال سورته * أصار قلبي لخيل الهجر مضمارا
إذا تذكّرت أياما لنا سلفت * خطّت يد الشوق في الأحشاء أسطارا
قال الوشاة ودمع العين منحدر * ودمعه فوق روض الورد قد حارا
يا مجري الدمع من عينيه في ذهب * أما ترى الدرّ بالمرجان قد جارا
النار يحرقها قلبي بزفرته * من العجيب فؤاد يحرق النارا
وقال :
يا ناظرا قد سلّ من ناظري * إلى سواد القلب والخاطر
طيفك لما نام عن زورتي * زادك [ زاد ] الكلف الساهر
ظلّك أضحى لي بلا مرية * مؤثّرا في خدّك الناضر
ما أرفق اللّه بأهل الهوى * إذ صيّر الجور على الجائر
وقد تقدم مثل هذا المعنى لعبد الجليل ، حيث يقول [ 1 ] :
دعوت دعاء مظلوم عليه * فعلّق من عذاريه الذنوبا
وقال [ 2 ] :
الحبّ داء دواؤه القبل * والرّسل بين الأحبّة المقل
يا حفظ اللّه ليلة سلفت * حيت ببدر سماؤه الكلل
هامش
[ 1 ] انظر القسم الأول : 145 باختلاف في الرواية .
[ 2 ] المغرب 1 : 129 - 130 .