وقال في الزهد [ 1 ] :
أرى الدنيا الدنيّة لا تواتي * فعالج في التصرّف والطلاب
ولا يغررك منها حسن برد * له علمان [ 2 ] من ذهب الذهاب
فأوّله رجاء من سراب * وآخره رداء من تراب
ولما نفذت الأقدار ، بالقبض على ذي الوزارتين أبي بكر ابن عمار ، بشقورة ، على الصورة المذكورة ، حسب ما شرحته في أخباره [ 3 ] ، قال أبو العرب للمعتمد من جملة قصيد [ 4 ] :
كأنّ بلاد اللّه كفّك إن يسر [ 5 ] * بها هارب [ 6 ] تجمع عليه الأناملا
فأين [ 7 ] يفرّ المرء عنك بجرمه * إذا كان يطوي في يديك المراحلا
وهذا المعنى قد تداولته جماعة من الجاهليين والمخضرمين ، والمحدثين والمولدين ، وأرى أن أوّل من أثاره ، ورفع مناره ، النابغة حيث يقول [ 8 ] :
فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
خطا طيف حجن في حبال متينة * تمدّ بها أيد إليك نوازع
وأخذه أشجع السلمي فقال لإدريس بن عبد اللّه العلوي ، وقد بعث إليه الرشيد من اغتاله بالمغرب [ 9 ] :
أتظنّ يا إدريس أنّك مفلت * كيد الخلافة أو يقيك حذار
إنّ السيوف إذا انتضاها عزمه * طالت وتقصر دونها الأعمار
هيهات إلّا أن تكون ببلدة * لا يهتدي فيها إليك نهار
هامش
[ 1 ] منها بيتان في طراز المجالس : 128 ، والشريشي 3 : 98 وهي في العيون : 19 .
[ 2 ] ص : بردان ، والتصويب عن الشريشي .
[ 3 ] انظر القسم الثاني : 415 وما بعدها .
[ 4 ] البيتان في الخريدة 2 : 221 ، والريحان والريعان 1 : 156 ب ، والشريشي 3 : 171 ، والعيون : 16 .
[ 5 ] الخريدة : كأن فجاج الأرض يمناك .
[ 6 ] الخريدة : خائف .
[ 7 ] الخريدة : فأنى .
[ 8 ] ديوان النابغة : 52 ، وزهر الآداب : 1031 ، والمؤلف يتابعه ، والشريشي 3 : 17 ، والعيون : 16 .
[ 9 ] زهر الآداب ، نفسه والشريشي 3 : 171 ، والعيون : 16 .