وقد يبلغ التأويب أقصاه والسّرى * فلا تشتكي عبئا ولا تتظلّمي [ 1 ]
وما طلبت إلّا فناء محمّد * وهل دونه للركب من متلوّم
جعلت إليه همّتي وعزيمتي * فناولتاه بعد حول مجرّم
فقال لي الفال الصدوق مبشّرا * قدمت على التوفيق أيمن مقدم
وأقبلت باب الإذن فاستأذن الندى * على ملك وافي الجلال معظّم
فرفّع [ 2 ] عن ذاك البهاء حجابه * وقيل استلم أندى بنان وسلّم
فقبّلت يمنى راحتيه كأنني * أقبّل ركن البيت سيرة محرم
نظرت إليه والمهابة دونه * فقسّمت لحظي بين بدر وضيغم
بلى ورأيت الشمس والبدر والعلا * مجسّمة في جوهر متجسم
فأغضيت عنه العين أوّل نظرة * ومن يرعين الشمس لا يتوسم
كأن عياني كان غير حقيقة * فلم ألقه إلّا بعين التوهم
وفي المعتمد أيضا يقول من أخرى [ 3 ] :
وقد أزار ، وللزوّار حكمهم * عندي من البرّ والإيناس والأدب
وأفضل البرّ بر يقتضي طربا * وأعوزتني أمّ اللهو والطرب
والدّجن يبعث همّي من مكامنه * والشمس ما أخلفتها الريح لم تغب
والسحب للأرض بالسقيا مواصلة * حتى ارتوت فاستكفّت أبيض السحب
سح وهطل وجود صوب درّهما * فسحّ أنت بها واهطل وجد وصب
إني أعاطيك في الشكوى مفاكهة * كما تعاطت أكفّ الشّرب بالنّخب
والنفس ، ما انفردت بالجدّ ، متعبة * حتى تراوح بين الجدّ واللعب
برمت باثنين ضاق الصدر بينهما * قفر إذا لم تكن فيه ابنة العنب
وقد حللت كناسا لا أروع به * حور الظباء وإن أعرضن من كثب
كالليث عاد كسيرا لا افتراس به * يطوي على زفرات نفس مكتئب
هامش
[ 1 ] ص : يشتكي عينا . . يتظلم .
[ 2 ] ص : ترفع .
[ 3 ] منها سبعة أبيات في عيون التواريخ : 18 .