فعبث به ورماه إليه معرّضا أن يصفه فقال [ 1 ] :
لم أدر قبل ترنجان عبثت به * أنّ الزّمرّد قضبان [ 2 ] وأوراق
من طيبه سرق الأترجّ نكهته * يا قوم حتّى من الأشجار سرّاق
كأنّما الحاجب المنصور علّمه * فعل الجميل فطابت منه أخلاق
من ليس يقعده من سؤدد قدم * ولا تقوم له في سوأة ساق
وله في الخيريّ [ 3 ] :
بعثت إليك من خيريّ داري * محزّمة كأوراق العقيق
توكّل بالعزوف عن [ 4 ] التّصابي * وتصطاد الخليع من الطّريق
وصاعد القائل [ 5 ] :
لي من سرّ بني العبّ * اس خلّ وجليس
شهد المجد عليه * أنّه العلق النّفيس
فإذا جالسته لم * تدر من منّا الجليس
وهذا كقول ابن زرارة [ 6 ] :
لي صديق ، غلطت ، بل لي مولى * من لمثلي بأن يكون صديقي !
يتلقّى التقاء روح بروح * بضروب التّقبيل والتّعنيق
ليس في الأرض من يميّز منا * عاشقا في اللّقاء من معشوق
وقال [ 7 ] :
قلت له والرقيب يعجله * مودّعا للفراق : أين أنا ؟
هامش
[ 1 ] النفح 3 : 95 ، والبيان المغرب 3 : 19 ، والشريشي 1 : 121 ، والبيتان الأولان في حسن المحاضرة 2 : 49 ، ونفحات الأزهار : 226 ، وشفاء الغليل : 57 ، 75 وقال : الترنجان اسم نوع من الريحان ، عامي مولد .
[ 2 ] النفح : أغصان .
[ 3 ] النفح 3 : 97 ، والشريشي 1 : 121 .
[ 4 ] الشريشي : بالعكوف على .
[ 5 ] الشريشي 3 : 43 .
[ 6 ] الشريشي 3 : 43 .
[ 7 ] النفح 3 : 97 ، والشريشي 5 : 378 .