يسوق إليك الدهر كلّ عجيبة * وأعجب ما يلقاه عندك واصف
وشائع نور صاغها هامر [ 1 ] الحيا * عليها فمنها عبقر ورفارف
ولما تناهى الحسن فيها تقابلت * عليها بأنواع الملاهي الوصائف
كمثل الظّباء المستكنّة كنّسا * تظلّلها بالياسمين السّقائف
وأعجب منها أنّهنّ نواظر * إلى بركة ضمّت إليها الظّرائف [ 2 ]
حصاها اللآلي ، سابح في عبابها * من الرّقش مسموم اللّعابين زاحف [ 3 ]
ترى ما تشاء العين في جنباتها * من الوحش حتى بينهنّ السلاحف
فاستغربت له يومئذ تلك البديهة ، وكتبها المنصور بخطّه . وكان إلى / ناحية سقيفة فيها جارية تجذف [ 4 ] بمجاذف ذهب لم يرها صاعد ، فقال له المنصور : أجدت إلّا أنّك لم تصف هذه الجارية ، فقال :
وأعجب منها غادة في سفينة * مكلّلة تصبو إليها المهائف [ 5 ]
إذا راعها موج من الماء تتّقي * بسكّانها ما أنذرته العواصف
متى كانت الحسناء ربّان مركب * تصرّف في يمنى يديها [ 6 ] المجاذف
فلم تر عيني في البلاد حديقة * تنقّلها في الرّاحتين المناصف [ 7 ]
ولا غرو أن شاقت معاليك روضة * زهتها [ 8 ] أزاهير الرّبى والزّخارف
فأنت امرؤ لو رمت نقل متالع * ورضوى ذرتها من سطاك العواصف
إذا قلت قولا أو بدهت [ 9 ] بديهة * فكلني لها إنّي لمجدك واصف
فأمر له المنصور بألف دينار ومائة ثوب ، ما بين غلائل وطيقان وعمائم ، وأجرى عليه المراتب من ذلك اليوم ثلاثين دينارا ، وألحق في ديوان النّدماء مع زيادة اللّه بن مضر
هامش
[ 1 ] الريحانة : صيب .
[ 2 ] الريحانة : الطرائف .
[ 3 ] ص : راجف .
[ 4 ] ص : تقذف .
[ 5 ] النفح والريحانة : المهاتف ؛ معجم الأدباء : الهواتف .
[ 6 ] بدائع : تصرف في الكفين منها .
[ 7 ] النفح والريحانة : الوصائف .
[ 8 ] الريحانة : وشتها .
[ 9 ] بدائع : طلبت .
الذخيرة مجلد 4 2