يا أديبا ملكتني * في يديه المكرمات
ليت قوما دأبهم فيّ * وفيك المكر ماتوا
وقال [ 1 ] :
خضبت يديها لون فاحمها فما * نقص البياض ملاحة بل زادا
ما بال شيبي تنكرين [ 2 ] خضابه * وأراك صابغة البياض سوادا
قالت [ 3 ] نجيعك في يديّ وإنّما * بدّلته أسفا عليك حدادا
ومن أحسن ما قيل في التّطاريف السّود قول ابن المعتز :
وكفّ كأنّ الشمس مدّت بنانها * إلى اللّيل تجلوه فقبّلها اللّيل
وله أيضا في التطاريف الحمر [ 4 ] :
أشارت بأطراف رطاب كأنّها * أنابيب درّ قمّعت بعقيق
ما أخرجته من مراثيه مع ما يتشبث بها
قال يرثي أباه وقد ودّع قبره وقت جوازه إلى الأندلس :
أبي نيّر الأيّام بعدك أظلما * وبنيان مجدي يوم متّ تهدّما
وجسمي الذي أبلاه فقدك إن أكن * رحلت به فالقلب عندك خيّما
وقى اللّه عيني [ 5 ] من تعمّد وقفة * بقبرك فاستسقى له وترحّما
وقال سلام ، والثّواب جزاء من * ألمّ على قبر الغريب فسلّما
وأخذ من ترابه فقال : [ 103 ]
رحلت وهاهنا مثوى الحبيب * فمن يبكيك يا قبر الغريب ؟
سأحمل من ترابك في رحالي * لكي أغنى به عن كلّ طيب
هامش
[ 1 ] الأبيات في المطرب : 79 .
[ 2 ] ص : تنكرون .
[ 3 ] ص : قال .
[ 4 ] ديوان ابن المعتز 4 : 108 .
[ 5 ] ص : سقى اللّه عينا .