تشاغلت الملوك بمن دهاها * وشغلك في جهاتك بالجهاد
بناك اللّه للإسلام حصنا * وعلّمك التجلّد للجلاد
وتنهض والثقيل عليك خفّ * وتنظر والخفيّ إليك باد
وكيف ينافسونك في المعالي * وأنت سبقتهم سبق الجواد ؟
فتحت معاقلا لو أبصروها * لقالوا أنت لقمان [ بن ] عاد
وفي سرقسطة لك دار ملك * زريت بها على ذات العماد
ورأيك في الإدارة لو رآه * معاوية لأغنى عن زياد
لقد أربت [ 1 ] سيوفك يوم سلّت * على قسّ بن ساعدة الإيادي
ذكر الخبر عن دانية وكيف تغلب عليها يومئذ المقتدر
قال ابن بسّام : قد قدّمت في أوّل القسم الثالث من هذا المجموع ذكر مجاهد العامريّ المنتزي - كان وقته - على دانية ، وشرح الأسباب التي أنشأت سحابه ، ورضّت [ 2 ] على دانية وهاده وهضابه .
وغلبت الروم في بعض أيام سلطانه على جزيرة سردانية . التي كانت من فتوحه قبل ، ففلّت شباته ، ونهنهت شذاته ، وأسرت ابنه عليّا هذا [ 3 ] ، فنشأ علجا متجهّما ، وأعجما طمطما [ 4 ] ، إلى أن افتكّه أحد آل حمّاد أمراء بني مناد ، فأسدى البيضاء فيه ، وخلع على عطفيه برديه [ 5 ] . فلمّا خفق علمه ، وتمكّن في مقام أبيه قدمه ، ألقى السلم ، وأغمد السيف وشام القلم : همّته كانت في خراج يجيبه ، لا في معقل يجتبيه ، وهمّه المتجر ينميه ، لا المفخر يحميه . أصبّ خلق اللّه بلبوس ومطعم ، وأصباه إلى دينار
هامش
[ 1 ] ص : رابت .
[ 2 ] كذا في ص ، ولعل صوابه : « ورصت » أو « ربضت » بمعنى ألقت .
[ 3 ] انظر الخبر عن وقوع علي أسيرا في يد الألمانيين ، وكيف بذل فيه والده عشرة آلاف فلم يقبل آسره الفدية في أعمال الأعلام : 219 ( ثم تيسر فكاكه سنة 423 ) .
[ 4 ] عند عودة علي من الأسر عرض عليه والده الإسلام فقبله ، ثم أصبح عليه معوله في الأمور ( أعمال الأعلام :
221 ) .
[ 5 ] ص : بردائه .