ومنها ، وهو من طريف الاستطراد للاستجداء ، وطلب الحباء ، وكان الحصريّ مشحوذ ، المدية ، في أبواب الكدية :
بيّض كلّ ولا بياض معي * إلّا بياض المشيب والبشرة
فغبت عن مجلس العزاء على * رغمي [ 1 ] وإن كان مقولي حضره
يا أهل هود إذا الورى حسبوا [ 2 ] * من صدف البحر كنتم درره
يا كرماء الزّمان لست أرى * حجوله غيركم ولا غرره
ومن قبيح استجداء الحصريّ ما فعله بالمعتمد بن عبّاد ، تصدّى له في طريقه بالعدوة على حاله من [ 3 ] اعتقاله ، ولم يلقه باكيا على خلعه من ملكه ، ولا تأدّب معه في وصف ما انتثر من سلكه ، بل بأشعار قديمة له ، صدرها في الرّباب وفرتنى ، وعجزها في طلب اللّهى . وعلى تلك الحال ، وما يناجي بال المعتمد من البلبال ، قاسمه فيما كان بيده ممّا كان به زوّد ، حسبما وصفت له في أخباره من هذا المجموع [ 4 ] .
وله من أخرى في المقتدر بن هود :
نفرّط في العمر [ 5 ] الذّاهب * ونغترّ بالأمل الكاذب
/ يقول فيها :
تنزّه عن تبعات الملوك * فخفّ على الملك الكاتب
فقدنا الربيع أبا جعفر * فلا درّ خلف على حالب
لبست البياض ولولا الخلاف * لسوّدت ثوبي كالرّاهب
ومنها :
نقدت القريض على ربّه * وفصل الخطاب على الخاطب
بديعك أزرى بعبد الحميد * وبابن العميد وبالصاحب
ففضلك من لي بإحصائه * وفي بعضه علّة الحاسب
هامش
[ 1 ] ص : زعمي .
[ 2 ] ص : حبسوا .
[ 3 ] ص : على .
[ 4 ] انظر القسم الثاني : 66 .
[ 5 ] ص : القمر .