تصعّد نفس لا صعود تنفّس * وترديد روح في حشاشة مكروب
فلا القرب يحييني ولا البعد قاتلي * ولا الهجر يسليني ولا الصّبر يلوي بي
وأصبحت ذا ضرّ ولقياك مبرئ * لضرّي ولكن أين عيسى من أيّوب ؟
وقال :
بين أجفانك سحر * وعلى غصنك بدر
جردت عيناك سيفي * ن لذا أمرك أمر
فعلى خدّك من نث * ر دم العشّاق أثر
ومن الكثبان شطر * لك والأغصان [ 1 ] شطر
وسواء قلت درّ * ما أرى أو قلت ثغر
وبما ذا أصف الخص * ر وما إن لك خصر [ 89 ]
بك شغلي واشتغالي * ومضى زيد وعمرو
وقال :
وشمس تراخت أن تغيب لقبلتي * كما أمسكت فيما مضى شمس يوشع
فيا قاطعا وصلي ويا واصلا غدي * بأمسي ويومي في العذاب الممتع
صرفت رجائي عن لعلّ وعن عسى * وأبعدتني باليأس من كلّ مطمع
أعنّي بإطماع الوصال على النّوى * إذا لم تقاتل يا جبان فشجّع
لديك فؤاد ما له من مطالب * أأطلب في بعضي وقد بان أجمعي ؟
وديعة ميت أنت فيها محكّم * وإن شئت فاحفظها وإن شئت ضيّع
أرى مهجات في يديك فما ترى * بمن شئت أوقع أو بما شئت وقع
قوله : « إذا لم تقاتل يا جبان فشجّع » مثل من أمثالهم ، وإليه أشار أبو نواس بقوله [ 2 ] :
فكأني وما أزيّن منها * قعديّ يزيّن التّحكيما
هامش
[ 1 ] ص : وعلى الأغصان .
[ 2 ] ديوان أبي نواس : 325 .