[ سالت ] لها مسكة الدياجي * أمام كافورة الصباح
واندمج الليل في مضيق * وانبلج الصبح عن براح
نبهته والنسيم يهدي الش * ميم في آنف الرياح
فقام كسلان دون أين * واهتزّ نشوان دون راح [ 239 ب ]
يظهر للسخط وهو راض * ويدّعي السكر وهو صاح
كأنه كلما تثنّى * يصغي إلى نغمة الوشاح
وقال :
أمسك بصدغك أم شامة * غفلنا عن الأمر حتى التبس
إخال العذار أراد انتشارا * فصلت بلحظك حتى احتبس
قد اختلس الشيب من بعضها * شبابا وما الدهر إلّا خلس
فخالط فيها ضياء البياض * ظلام السواد فصارا غلس
كأن المحبّ شكا من هواك * سرّا إليك بما [ قد ] أحس
فأودع أذنك سرّ الهوى * فسوّد صدغك حرّ النفس
ومعنى هذا البيت الأخير معنى غريب ، وإنما نبهه عليه أبو حفص ابن برد بقوله يصف كلف البدر ، [ وقد تقدم ] :
والبدر كالمرآة غيّر صقلها * عبث العذارى فيه بالأنفاس [ 1 ]
ومن أخرى :
في ضمان الطّيف بقيا رمقي * صدقت عيني أم لم تصدق
زارني بل عادني من مرضي * إذ شفاني زارني في قلق
نعمت عيناك بالطيف وقد * نفث الفجر به عن حنق [ 2 ]
وفي صفة الليل :
فهو يبدي بلقا عن دهمة * ثم يبدي شهبة عن بلق
وكأن الفجر في ذيل الدجى * وافد يقرع باب الأفق
هامش
[ 1 ] هنا تنتهي الترجمة في ط د س .
[ 2 ] م : حمق .