وألاح الفجر خدا خجلا * جال من رشح الندى في عرق
جاوز الليل إلى أنجمه * فتساقطن سقاط الورق
واستفاض الصبح فيها فيضة * أيقن النجم لها بالغرق
وهذا كقول أبي الحسن مولى البكري [ 1 ] :
ونجم الدجى في لجّة الصبح يغرق
وطمى الشرق عليه فانتحى * من هلال غائب [ 2 ] في زورق
فانجلى ذاك السّنا عن حلك * وامّحت تلك الدجى عن بهق [ 3 ]
بأبي بعد الكرى طيف سرى * طارقا عن سكن لم يطرق
زارني والليل ينعى شرقه [ 4 ] * وهو مطلوب بباقي الرمق
ودموع الطلّ تمريها الصّبا * وجفون الروض غرقى الحدق
فتأنّى في إزار ثابت * وتثنّى في وشاح قلق
وتجلّى وجهه عن شعره * فتجلّى فلق عن غسق [ 5 ]
نهب الصبح دجى ليلته * فحبا الخدّ ببعض الشفق
سلبت عيناه [ 6 ] حدّي سيفه * وتحلّى [ 7 ] خدّه بالرونق
وامتطى من طرفه ذا حسب [ 8 ] * يلثم الغبراء إن لم يعنق
أشوس الطرف عرته نخوة * فتهادى كالغزال الخرق
لو تمطّى بين أسراب المها * نازعته في الحشا والعنق [ 238 ب ]
وهذا كقول سعيد العروضي يصف فرسا :
( كانت ) من الظلمان آباؤه * فورّثته الساق والجؤجؤا
هامش
[ 1 ] ترجمته في القلائد : 290 .
[ 2 ] ط د س : غارب .
[ 3 ] النفح : شفق ؛ ط س د : لثق .
[ 4 ] النفح : سدفه ، وهو أصوب .
[ 5 ] ط د س : شعره عن خده . . . غسق عن فلق .
[ 6 ] ب م : خداه .
[ 7 ] ط د س : وتولى ؛ النفح : فتحلى .
[ 8 ] النفح : ذا خبب .