فدع كلّ شعرور فطبعي يفوته * وما قلت من شعر تكاد بيوته
إذا كتبت يبيضّ من نورها الحبر
[ قال ابن بسام ] : وكان الوزير الفقيه أبو عبد اللّه [ محمد ] بن إبراهيم ، سويداء قلب ذلك الإقليم ، ومجلسه بالأشبونة مرمى جمار المنثور والمنظوم ، هو المقتول هنالك المظلوم [ 1 ] ، - رفع اللّه درجته ، وقتل قتلته - ؛ ولما / كسف ذلك النيّر المشرق ، وأظلم عليهم بغتة [ 2 ] الأفق ، انطلقت [ بالغرب يومئذ ] أيدي الدهماء ، إذ عدموا من كان يفيض عليهم أنوار الآراء ، فيقبلونها [ 237 أ ] قبول الكواكب لشعاع ذكاء ، ويدني من لباناتهم ما شسع ، ويستنزل بها ما امتنع ، بآراء سديدة الأنحاء ، كالسيوف في المضاء ، وسياسات لطيفة : من شدّة ولين ، وحركة وسكون ، وكنت قد علقت منه في ذلك الغرب بالحبل المتين ، وأسندت منه إلى ثبير الحصين ، وتبوأت منه أرحب مربع ، وأخصب مرتع ، وفي وصف سؤدده وفضله ، وكيفية قتله ، طول خارج عن غرض هذا المجموع [ 3 ] . ولأبي عامر الأصيلي في تأبينه قصيدة أوّلها [ 4 ] :
على مصرع الفهريّ ركني وموئلي * بكيت وأبكي طول دهري وحقّ لي
أؤبّن من مات الندى يوم موته * وقلّص ظلّ الجود عن كلّ مرمل [ 5 ]
وما كان صمتي منذ حين لسلوة * ولكنّ عظم [ 6 ] الرزء أخرس مقولي
إلى أيّ طود يسند الشعر بعده * وقد حطّ منه الدهر أركان يذبل
تولى ابن إبراهيم فالغرب بعده * لكلّ غريب الدار حلقة جلجل
فأصبحت الآمال بعد محمّد * تنادي ألا بعدا لكلّ مؤمل
خليلىّ ما لي لا أذوب وإنني * لأطوي الحشا منه على غلي مرجل
وفي من يحاك المدح جزلا كأنما * أتى عن لبيد قوة ومهلهل
ألا أيّها النوام هبّوا لتسمعوا * جدال قتيل بالرزايا مجدل
هامش
[ 1 ] ط د س : وقتل بها ظلما .
[ 2 ] ط د : بعده .
[ 3 ] ط د س : يشق سرده أضربت عنه لبعض الأمر .
[ 4 ] منها ثلاثة أبيات في المغرب .
[ 5 ] المغرب : أرمل .
[ 6 ] ط د س : ولكن عظيم .