يقول أناس ولو أنصفوا * لكذّب فيّ الذي صدقا
فلان حريص به نهمة * إلى الرزق من قبل أن يرزقا
وليس ، ولكن نحوسي أبت * بسوق النباهة أن تنفقا
ولو وفّق المرء في سعيه * تخيّر في رزقه وانتقى
تلوّن دهري بأحداثه * عليّ فشبّهته عقعقا
وكان أبو عامر مشحوذ المدية في الكدية ، وهي التي بلّغته كما ترى إلى بلاد النصارى [ 1 ] .
وهو أيضا القائل ، وقد تطوّف على بلاد الساحل ، فما حظي [ 2 ] أيضا منها بكبير طائل :
إلى أين الفرار ولا فرار * ومن لي بالقرار ولا قرار
أرى الأوغاد يعتمرون دورا * وما لي في بلاد اللّه دار
إذا ركبوا المذاكي والمطايا * فمركوبي على شرفي حمار
أجول فلا أرى إلّا رعاعا * كبارهم إذا اختبروا صغار [ 3 ]
أباجة لا وقاك اللّه شرا * فأهلك أهل مفسدة شرار
أشلب لا جزاك اللّه خيرا * فلا خير لديك ولا خيار
أشنتمريّة قبّحت دارا * كئوس المخزيات بها تدار
أشلطيش ألا غرق وشيك * تموج على ثراك به البحار
أأونبة تعدّتك الغوادي * ولا هطلت بساحتك القطار
ألبلة كنت صالحة ولكن * أتى ابن حليفة وأتى الشنار
بلاد عرّيت من كلّ خير * فملبس [ 4 ] أهلها مقت وعار [ 235 ب ]
غلطت فزرتها فرأيت قوما * منازلهم وإن عمرت قفار
تردّ عليّ أشعاري ويجفى * رسولي ، والنباهة لي شعار
هامش
[ 1 ] ط د س : إلى بلاد . . . كما ترى .
[ 2 ] ط د : حلي .
[ 3 ] سقط البيت من ط د ، وفي موضعه : « ومنها » .
[ 4 ] ط د س : ملابس .