فصل له من رقعة : أنت - أعزّك اللّه - أشدّ استثباتا ، وأكرم التفاتا ، من أن تتأمّل ما ينقله الواشون ، وتتبع بهواجسك سوء الظنون ، فتبيّن بهرج قول لم يعره الحقّ نوره [ 1 ] ، ولا الصدق ظهوره . والوزير / أبو القاسم ابن صارم ، ظالم لي وإن كان غير ظالم ، [ 234 ب ] فإنه نقص فاضلا ، وقطع واصلا ، وتتبّع يسيرا ، وعظّم حقيرا ، تقمّنا لمسرة ولد له مدلّل يحسب أن كسرى من أعوانه ، وأن هاروت ينفث عن لسانه ، [ يتعاطى ما لا يحسن ، ويحقر ويمتهن ، فيورّط أباه في بحور السباب ، ويبيح عرضه لألسنة الشعراء والكتّاب ] وجرى عليّ بجهتك ، التي ألممت بها من أجلك ، وتستّرت [ فيها بظلّك ، تطاول لم تقبله طباعي ، ولا استقرّت عليه أضلاعي ، إذ لم أعهد مثله ] في سائر البلاد ، ولا منيت بشكله في [ 2 ] حاضر ولا باد ، وذلك أن الوزير الأعلى أبا عامر ، القائد الشجاع الشاعر - أنهض اللّه همّته ، وضمّخ بمسك الثناء لمّته [ 3 ] - أراد أن يدخلني تحت قدمه ، ويعدّني من خوله وحشمه ، وتوهم أنه يستطيل بعزته عليّ ، ويستميل بكثرة دراهمه من لديّ ، فأدركني لذلك إباء [ 4 ] أوقع الوحشة بيني [ 5 ] وبين أبيه ، ونقلني عن حسن ظنّي فيه ، فلم يمهلني غايته غير ثلاث ، حتى تسبب إليّ بأسباب رثاث ، كانت سببا لانزعاجي دون تسليم ولا توديع ، وفراري فرار الخائف المروع .
جملة من شعره في أوصاف شتى
قال يتذكّر وطنه بسرقسطة ويضمّن [ 6 ] * بيتين من إنشاد الثعالبي لبعض أهل
عصره [ 7 ] :
على سرقسطة أبكي دما * وأمواهها العذبة المحيية
هامش
[ 1 ] وردت في ب م بعد هذا : « وكان الوزير الفقيه أبو عبد اللّه بن إبراهيم سويداء قلب ذلك الإقليم . . . من شدة » وستأتي بعد ص : 865 - 866 ولهذا أسقطتها من هذا الموضع .
[ 2 ] ط س د : عند .
[ 3 ] وذلك أن الوزير . . . لمته : لم ترد في د ط س ، وورد في موضعها : « وذلك أنه أراد أن يدخلني » ، والسياق في ب م مخالف لطبيعة الرسالة إلا إذا حمل محمل التهكم .
[ 4 ] ط د : ما .
[ 5 ] د ط : بينه .
[ 6 ] ط د : وضمن .
[ 7 ] من إنشاء . . . عصره : سقط من ط د .