[ فكنت كطالب في البحر ماء * تشكّك في مرارته فذاقا
ولم أر مثل أيام التصابي * وقد ضرب الهوى فوقي رواقا ]
وقد زفّت عروس الكأس نحوي * وقد كتبوا لها [ شعري ] صداقا
ومن كلفي بها وبمن سقاني * وصلت بها اصطباحا واغتباقا
غزال لم يزل قلبي عليلا * بعلّة مقلتيه فلا أفاقا
رقيق الخصر لو شاء احتزاما * بخاتمه لكان له نطاقا
ومنها :
سلاما لم يكن إلّا وداعا * وجمعا لم يكن إلّا افتراقا
وهذا كقول المتنبي [ 1 ] :
افترقنا حولا فلما اجتمعنا * كان تسليمه عليّ وداعا
وكقول علي بن جبلة [ 2 ] :
ركب الأهوال في زورته * ثم ما سلّم حتى ودّعا
وذكرت بهذا المعنى خبرا حكاه الزبير بن بكار قال : سمع أبو السائب المخزومي قول مالك بن أسماء الفزاري [ 3 ] :
بكت الديار لفقد ساكنها * أفعند قلبي تبتغي الصبرا [ 4 ]
بيناهم سكن [ 5 ] لجيرتهم [ 6 ] * ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا
فظللت ذا وله يعاتبني * في حبّهم من لا يرى الأمرا
فقال أبو السائب عند سماع البيت الأوسط : ما أسرع هذا ! ما قدموا / ركابا حتى ودّعوا صديقا [ 7 ] ؛ قال الزبير : يرحم اللّه أبا السائب ، فكيف لو سمع قول
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 526 وروايته : افترقنا عاما .
[ 2 ] ديوان العكوك : 76 .
[ 3 ] زهر الآداب : 743 وعنه ينقل ابن بسام وروى غير الزبير أن الشعر لأيوب بن شبيب الباهلي .
[ 4 ] زاد في زهر الآداب بعد هذا البيت قوله : هذا البيت نظير قول ابن وهيب : « بيناهم سكن . . . » البيتين ، وعلى هذا فالبيتان الثاني والثالث لابن وهيب لا لمالك بن أسماء . وأظن أن في روايته زهر الآداب اضطرابا .
[ 5 ] ط د س : سكنا .
[ 6 ] زهر : بحيرتهم .
[ 7 ] زهر : أما اهتدوا ، أما قدموا ركابا ، أما ودعوا صديقا ؟ .