[ فصل ] في ذكر الأديب أبي تمام غالب الملقب بالحجّام [ 1 ]
وكان معدودا في شعراء عصره ، إلّا أنه كان متخلّفا في شعره ، لأن طبعه كان ينبو عن الرقيق السهل ، ولا يلحق بالفصيح الجزل ، وربما ندرت له أبيات في النظام ، كرمية من غير رام ، ووجدته قد سلك في الأوصاف طريقة الرّمادي ، فغرق في بحبوحة ذلك الوادي ، وقد أخذت هنا من شعره بطرف ، يعرب عما به ذكر ووصف :
جملة من شعره في النسيب مع ما يتشبث به من المديح
له من قصيد في الرشيد يقول فيه :
أراعي الفرقدين ولست أعيا * كأني ثالث للفرقدين
غدوا في مشرق الدنيا ونفسي * تناجيهم بأقصى المغربين
أأنسى عهدهم وهم بقلبي * وأشكو فقدهم وهم بعيني
سقى زمنا سقاهم كلّ صفو * وقد قذيت [ 2 ] جفون الحاسدين
وقد حيّا بطاسات الحميا * قضيب في الغلائل من لجين [ 224 ب ]
إذا سيم المزاج سقى لماه * ونزهنا بروضة وجنتين
تقلد طرفه سيفا ولكن * حمائله نبات العارضين
وهذا البيت من متداولات المعاني ، ومنه قول ابن رشيق القيرواني [ 3 ] :
وهل على عارضيه إلّا * حمائل قلدت حساما
ومن مديح هذه القصيدة :
شكوت إليه عدوان الليالي * وما ألقه من تشتيت بين
هامش
[ 1 ] غالب بن رباح المعروف بالحجام شاعر قلعة بني رباح الذي نوه بقدرها ، ورفع من رأس فخرها ؛ وقلعة رباح غربي طليطلة ، سميت كذلك باسم علي بن رباح اللخمي الذي اشترك في فتح الأندلس ، وقد سقطت في يد أذفونش ( ألفونسو السادس ) سنة 476 ه ( انظر الترجمة الفرنسية من الروض المعطار : 196 ) وراجع ترجمة أبي تمام هذا في المغرب 2 : 40 ، والمسالك 11 : 451 وله ذكر في رايات المبرزين وشعر في النفح .
[ 2 ] س : قرت .
[ 3 ] ديوانه : 169 باختلاف في الرواية .